تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فالناظر بالتأمّل في فقرات الحديث يفهم منها بوضوح أنّ الإمام ( عليه السلام ) في مقام عدّ أسباب ما به عيش الخلق ممّا يوجب تحقّق مال في يد أحد وليس بصدد نفي حدوث الملك لما يقع في أيديهم عنهم ، فلا دلالة فيه على نفي ملك وليّ الأمر عمّا يقع تحت يده ، بل إنّ وحدة السياق تقتضي حصول الملك له أيضاً مضافاً إلى ما أشرنا إليه ويأتي من قيام أدلّة كثيرة على ملكية وليّ الأمر . فتحصّل : أنّ ما ذكر من الوجهين غير تامّ واللازم الأخذ بمقتضى الأدلّة الّتي هي واضحة الدلالة على الملكية . وأمّا الاحتمال الثاني فقد اختاره بعض الأعاظم في كتاب خمسه وهو قد سلّم أنّ هذه الأموال مثل الخمس والأنفال بحسب الشرع اعتبرت ملكاً إلاّ أنّ مالكها ليس شخص الرسول والإمام بل هي أموال عمومية وملك لحيثية الإمامة والحكومة ، وهذه الحيثية ليست حيثيّة تعليلية حتّى يكون المالك شخص وليّ الأمر وتكون الإمامة والولاية علّة لمالكيّته فتكون أموالا له شخصية كسائر أمواله بل هذه الحيثية حيثية تقييدية ، وبما انها منطبقة على وليّ الأمر فتكون ملكاً له لا بما أنّه شخص كسائر الأشخاص بل بما أنّه امام ، ولذا عدّ الأنفال أموالا زائدة على الأموال الشخصية وقال : إنّها أموال عمومية باقية على الاشتراك ، وأخيراً قال : وكيف كان فالأنفال لله تعالى بالذات ولرسوله بجعلها له وللإمام بعده لالشخصه بل لمقامه ، فليست الإمامة حيثية تعليلية لتملك شخص الإمام بل حيثية تقييدية فالملك لنفس مقام الإمامة نظير ما هو المعمول من عدّ الأموال العمومية ملكاً للدولة والحكومة ، فالملك للإمام بما هو إمام ويصرفه في مصالح الإمامة والاُمّة وإدارة شؤونهم وليس ملكاً شخصياً له ( عليه السلام ) ( 1 ) . وقد تكرّر منه التعرّض لهذه المسألة في مواضع متعدّدة من كتاب الخمس
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : ص 330 - 331 .