ومثل الآية المباركة قول أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) - على ما في صحيح الربعي - : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الّذين قاتلوا عليه . . . الحديث ( 1 ) ، فإنّ موضوعة غنيمة الحرب ، وتشمل ما إذا كان فيها شيء ممّا للملوك فيقيّد بغيره . ومثله الأخبار الاُخر الواردة في تقسيم غنائم الحرب .
كما أنّ هذه الأدلّة تقيّد إطلاق مثل قول أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) - على ما في صحيح أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي - : « . . . وما اُخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله بالّذي يرى كما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخيبر قبل أرضها ونخلها والناس يقولون : لا تصلح قبالة الأرض والنخل إذا كان البياض أكثر من السواد ، وقد قبّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر وعليهم في حصصهم العشر ونصف العشر ( 2 ) . فموضوع كلامه هنا الأرض المفتوحة عنوةً فجعل مجرّد تقبيلها إلى الإمام ، وإلاّ فنفس الأرض للمسلمين وهو يقيّد بهذه الأدلّة ، وهكذا الأمر فيما كان مثله .
السادس عشر ممّا عدّ من الأنفال غنيمة حرب لم تكن بأمر ولا إذن من وليّ الأمر :
فلنذكر في ذلك كلمات جمع من الأصحاب ثمّ لنتعرّض لمقتضى الأدلّة ، فنقول :
1 - قال الشيخ ( قدس سره ) في النهاية - عند عدّ مصاديق الأنفال - : . . . وإذا قاتل قومٌ أهل حرب من غير أمر الإمام فغنموا كانت غنيمتهم للإمام خاصّة دون غيره ( 3 ) .
2 - وقال ( قدس سره ) في الجمل والعقود - عند عدّ مصاديق الأنفال - : وفي عداد مصاديقه : . . . وإذا قوتل قومٌ من أهل حرب فأخذ غنائمهم من غير إذن الإمام فذلك له خاصّة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ج 6 ص 356 الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل : الباب 72 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 120 الحديث 2 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 451 .
( 4 ) الجمل والعقود : ص 54 .