حياته ، ولا بعد وفاته .
والثاني : تصح وصيته إليه على كل حال .
وأما من يصح أن يوصى إليه من اجتمع فيه خمس صفات : الإسلام ، وكمال
العقل ، والحرية الكاملة ، والعدالة ، والبلوغ إذا أوصى بإنفاذ الوصية في الحال .
وله أن يعزله مدة حياته ، والاستبدال به .
فإذا أوصى إليه لم يخل : إما كان حاضرا ، أو غائبا . فإن كان حاضرا كان مخيرا
بين قبول الوصية وردها . وإن كان غائبا لزمه القبول ، إلا إذا كان الموصي حيا ،
وأمكنه إعلام الرد إياه .
وإذا قبل الوصية لم يخل : إما يقوى على إنفاذ الوصية ، أو لم يقو . فإن قوي
وكان ثقة لزم إبقاؤه ، وإن لم يقو ضم إليه من يمكنه القيام بالأمر ، فإن تغير حاله
بالفسق عزل ، وأقيم غيره مقامه .
وإذا حضر وفاة الوصي لم يخل : إما جعل إليه الموصي أن يقيم آخر مقامه ،
ويجوز له ذلك ، أو لم يجعل إليه ولأصحابنا في ذلك قولان .
وإن أوصى إلى اثنين لم يخل من ثلاثة أوجه : إما يكون كلاهما بالغين ، أو غير
بالغين ، أو يكون أحدهما بالغا والآخر صبيا .
فإن كان كلاهما بالغين لم يخل : إما جعل الأمر إليهما على الاجتماع ، أو على
الانفراد والاجتماع معا ، أو أطلق القول .
فالأول ، والثالث : لا يكون لأحدهما الاستبداد بالأمر ، فإن تشاحا لم ينفذ
تصرفهما ، إلا فيما يتعلق بمصالح الورثة ، فإن أقاما على الخلاف أمرهما الحاكم
بالاتفاق وإنفاذ الوصية ، فإن لم يتفقا استبدل بهما .
والثاني : لا يكون لأحدهما الاعتراض على الآخر ، إلا إذا خالف الوصية ،
فإن تشاحا قسم الحاكم التركة بينهما قسمة مقاربة ، وتصرف كل واحد منهما في
الوسيلة — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٣٧٣