فصل في بيان أحكام الوصية وما يتعلق بها
الوصية : صلة ما بعد الموت بخير إلى ما قبله .
والموصي لم يخل من أربعة أوجه : إما أوصى في حال الصحة ، أو في مرض
مخوف ، أو غير مخوف ، أو مشتبه . فإن أوصى في حال الصحة ، أو في المرض
غير المخوف ، أو المشتبه ونجز ، كان من أصل المال ، وإن لم ينجز كان من الثلث .
وإن أوصى في مرض مخوف ، وأشرف على الموت لم تصح وإن لم يشرف كان
من الثلث ويحتاج إلى بيان ستة أشياء : بيان الموصي ، والموصى إليه ، والموصى
له ، ومن يستحب أن يوصى له ، والموصى به ، وكيفية الوصية .
فأما الموصي : فإنما تصح وصيته باجتماع أربعة أشياء : الحرية ، والبلوغ ،
وكمال العقل أو حكمه ، ونفاذ تصرفه في ماله . وحكم كمال العقل يكون للمراهق
الذي لم يضع الأشياء في غير مواضعها ، فإن وصيته ، وصدقته ، وعتقه ، وهبته
بالمعروف ماضية دون غيرها .
ويستحب الإشهاد عليها ، وتثبت بعدلين ، وبرجل وامرأتين ، وبأربع نسوة ،
وبثلاث نسوة ثلاثة أرباعها ، وبامرأتين نصفها ، وبواحدة ربعها ، وبذميين عدلين
عند أهل نحلتهما ممن ظاهره الأمانة ، إذا كان الموصي حيث لا يجد أحدا من
المسلمين ، فإن لم يجد الوصي البينة وأمكنه الإنفاذ لزمه .
ولم يخل الموصي : إما أوصى إلى الموصى إليه بحفظ المال على الموصى
له ، أو يصرفه فيما أوصى إليه فيه .
فالأول : يصح ممن له الولاية على الموصى له حال حياته دون من لم يكن
له ذلك من الأم ، وذوي القرابة ، والأجنبي إذا كان طفلا أو سفيها ، فإن كان
الموصى له بالغا رشيدا لم يكن لأحد الولاية عليه في ماله ، ولا التولية في حال