فصل في بيان الجعالة
وهي عقد جائز من الطرفين ، وتصح بشرطين : تعيين العمل ، والأجرة . فمن
ضل له عبد ، أو بعير ، أو فرس ، أو أبق هذا وند ذاك لم يخل : إما وافق واحدا
على شئ معين على الإطلاق ، أو وافق على أنه يجيئ به من موضع كذا ، أو
قال : من جاء به فله كذا ، أو قال لواحد : أن جئت به فلك عشرة ، ولآخر : إن
جئت به فلك خمسة ، أو لآخر : إن جئت به فلك خمسة عشر .
فالأول : يلزم فيه ما سمى .
والثاني : إن جاء به من الموضع المسمى لزم المعين ، وإن جاء به من نصف
الطريق لزم نصف الأجرة ، وعلى هذا .
والثالث : لزم المسمى لمن جاء به واحدا كان أو أكثر .
والرابع : إن جاء به واحد لزم له ما سماه ، وإن جاء به اثنان لزم لكل واحد
ثلث ما سمى له ، وإن جاء به ثلاثة لزم لكل واحد ثلث ما سمى له ، وإن أبق من
الواحد بتفريطه غرم قيمته ، وإن أبق من غير تفريطه لم يلزمه شئ .
فصل في بيان القرض
القرض : كل مال لزم في الذمة بعقد عوضا عن مثله ، وهو ضربان : مطلق ،
ومشروط .
فالمطلق لا يدخله الربا ، فإذا أخذ قرضا على أن يرد مثله ملكه بنفس عقد القرض ،
وصار مثل سائر أمواله ، وجاز الارتهان ، فإن رد أجود منه أو زائدا عليه في النوع
أو القدر ، أو بالعكس منه صح إذا تراضيا . وكذلك إن أخذ حنطة ورد شعيرا ،
أو شعيرا ورد حنطة ، وإن رد من غير جنسه ، وتراضيا به من غير تقويم صح ، وإن
لم يتراضيا ولم يقوم في الحال ، ثم تغير السعر كان ذلك بقيمة يوم الدفع .