والعزم على ترك مثله في المستقبل .
والثاني توبته النزوع عنه ، ورد المظلمة . فإن قتل ظلما سلم نفسه من ولي
الدم ، فإن غصب مالا رد ، أو استحل من صاحبه ، أو صالح . وإن قذف استحل
منه ، وإن ضرب أو جرح أقاد من نفسه ، وإن أتلف مالا غرم ، وأصلح العمل بالضد
في الجميع ، وراعى جميع ما ذكرناه .
فصل في بيان كيفية تحمل الشهادة
لا تجوز إقامة الشهادة لأحد إلا بعد أن يتحملها ، وهو عالم بها والعلم يحصل
في ذلك بأحد ثلاثة أشياء : بالمشاهدة وحدها ، وبالسماع والمشاهدة معا ،
وبالسماع والاستفاضة .
فالمشاهدة تتعلق بالأفعال كالقتل ، والسرقة ، والزنى ، وشرب الخمر ،
والرضاع ، وأشباهها . فإذا شاهد شيئا من ذلك ، وعلم حقيقته فقد تحمل شهادته ،
وجاز له إقامة الشهادة على حسب ما شاهد .
وقد تجب إقامتها إذا أدى الامتناع منها إلى ضياع حق من حقوق المسلمين
ولم يؤد أداؤها إلى ضرر غير مستحق على الشاهد ، وقد يحظر إذا أدى إلى شئ
من ذلك . وقد يكره إذا علم ، أو ظن أنه يرد شهادته ، وعلى هذا لو رأى أحد
آخر يتصرف الملاك في دار ، أو ضيعة ، أو غيرهما من غير منازع ولا مانع
جاز له أن يشهد على تملكه .
والسماع والمشاهدة معا تتعلق بالعقود مثل البيع ، والصرف ، والسلف ،
والصلح ، والإجارة ، والشركة ، وغيرها . فإذا شاهد المتعاقدين ، وسمع كلام
العقد منهما ، وعرفهما بالمشاهدة بعينهما جاز له أن يشهد بذلك إذا حضرا ، ويقول :
أشهد أنه باع هذا الشئ الفلاني من هذا بكذا . وإن غابا ، أو غاب أحدهما لم