منه ، وتقبل شهادتهم لساداتهم .
والولد تقبل شهادته لأبيه ، ولا تقبل عليه إذا شهد معه عدل آخر ، والوالد
تقبل شهادته لولده ، وعليه مع عدل آخر ، والأخ والأخت كذلك .
وحكم الزوجين على ذلك ، والصبي إن كان مراهقا ، وهو إذا بلغ عشر سنين
فصاعدا تقبل شهادته في القصاص والشجاج لا غير ، ويؤخذ بأول كلامه . وإن
كان غير مراهق لم تقبل شهادته بحال ، فإن تحملها صبيا وبلغ وذكر تقبل إذا كان
أهلا لها ، وكذلك الفاسق والكافر إذا تحملاها ثم تاب الفاسق ، وأسلم الكافر .
والمرأة قد ذكرنا حكم شهادتها قبل ، وكذلك شهادة ولد الزنى .
فصل في بيان شهادة الفاسق
الفاسق ضربان : قاذف ، وغير قاذف . والقاذف ضربان : إما قذف زوجته ،
أو غيرها . فإن قذف زوجه ، أو حقق بأربعة شهود ، أو لا عن لم يفسق ، وإن لم
يحقق ولم يلاعن فسق . وإن قذف غير زوجته وحقق لم يفسق ، وإلا فسق ، وإذا
فسق بالقذف لم تقبل شهادته حتى يتوب . والتوبة فيه سرية ، وحكمية .
فالسرية : فيما بينه وبين الله تعالى ، وهي الندم على ما فرط فيه ، والعزم على
ترك المعاودة إلى مثله .
والحكمية لم يخل : إما كان صادقا فيما بينه وبين الله تعالى ، أو كاذبا ، فإن
كان صادقا قال : الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت ، وأصلح العمل بالضد
مما قال . وإن كان كاذبا قال : كذبت فيما قلت ، وأصلح العمل .
وغير القاذف ضربان : إما ارتكب معصية لله تعالى ولم تتعلق بالناس ، أو
ارتكب معصيته وظلم غيره .
فالأول : توبته النزوع عنه ، وإصلاح العمل بضده مع الندم على ما فات ،