شرح
الله » . ( 1 )( 1 ) سورة الحج آية 36 .إلى قوله : « فَكُلُوا مِنْها » ، فمن ناحية كونها من الشعائر أي العبادات التي يعبد اللَّه تعالى بها ومن ناحية الأمر بالأكل منها ، ولو كانت جبرانا لما جاز الأكل منها كما لا يجوز الأكل من كفارات الصيد التي وجبت جبرا للإحرام .
وفي المدارك إن هدي التمتع عندنا نسك كغيره من أفعال الحج لا تعلَّق له بالإحرام ، وفي من تعذّر عليه الإحرام من مكة أحرم مما يتمكن ، تدلّ عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام « قال : سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : يقول اللهم على كتابك وسنّة نبيّك ، فقد تمّ إحرامه ، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ، إن كان قضى مناسكه كلها فقد تمّ حجه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 14 من أبواب المواقيت حديث 8 .، ومورد الرواية وإن كان خصوص الناس لكن المفهوم منه مطلق العذر ، مضافا إلى الإجماع كما ذكره المرحوم الحكيم في المستمسك واللَّه أعلم .
حجّة القائل بأن الهدي جبران للإحرام حيث لم يقع من أحد المواقيت الستّة الخارجة عن مكة المكرمة ، هو الظاهر من المبسوط اختيار أنه جبران حيث قال فيه : إذا أحرم المتمتع من مكة ومضى إلى الميقات ومنه إلى عرفات صحّ واعتدّ بالإحرام من الميقات لا يلزمه دم . قال في الدروس بعد حكاية قول المبسوط وهو يشعر بأنه لو أنشأ إحرامه من الميقات لا دم عليه بطريق الأولى ، وهذا بناء على أنّ دم التمتع جبران لا نسك .
وما ذكره في المبسوط مذهب الشافعي فإنه شرط في وجوب هدي التمتع شروطا ، منها أن لا يعود إلى الميقات كما إذا أحرم من جوف مكة واستمرّ عليه فإن عاد إلى ميقاته الذي أنشأ العمرة منه وأحرم بالحج فلا دم عليه ، وكذا لو رجع إلى مثل مسافة ذلك الميقات فأحرم منه إلى آخر ما ذكر في الكتب المطولة ،