ج 4 ص 241 قوله رحمه اللَّه : « ولو سرت إلى نفسه كان للوليّ القصاص في النفس بعد ردّ ما عفى عنه ولو صرّح بالعفو صحّ فيما كان ثابتا وقت الإبراء وهو دية الجرح ، أمّا القصاص في النفس أو الدية ففيه تردّد لأنّه إبراء ممّا لم يجب »
شرح
وجه التردّد من أنّه إسقاط ما لم يجب ، ومن الأصل صحّة الإبراء والعفو .
حجّة القائل بعدم صحّة العفو هو أنّه إسقاط الشيء قبل ثبوته غير منتظم هذا لو اقتصر على العفو عن الجناية أمّا لو أضاف إليه ما يحدث ففي اعتبارها فيما يحدث قولان أصحّهما أنّ هذه الألفاظ لاغية ويلزمه ضمان ما يحدث كما ذكره صاحب المسالك واللَّه أعلم .
حجّة القائل بصحة الإبراء وعدم لزوم ضمان ما يحدث هو أنّ الجناية على الطرف سبب لفوات النفس التي لا تباشر بالجناية ، ووجود السبب كوجود المسبّب ، ولوجوب الوفاء بالوعد ، وعموم « المؤمنون عنه شروطهم » ولعموم قوله تعالى : « فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ » ( 1 )( 1 ) سورة المائدة آية 45 .وثبوت الإبراء عن الجناية قبلها شرعا للطبيب والبيطار فبينها وبين السراية أولى ولأنّ الأصل صحّة العفو المناسبة لما ورد من الترغيب فيه شرعا ترغيبا يكون عبادة ، وقال به الشيخ في الخلاف وكأنّه مال إليه أو قال به الشهيدان في غاية المراد والروض والمقدّس الأردبيلي في مجمع البرهان لما قدّمناه ، وفي المسألة تفاصيل في محلَّها ، فراجع وتأمّل واللَّه العالم .