ج 4 ص 241 قوله رحمه اللَّه : « ولو اختلفا فالقول قول الوليّ وفيه تردّد »
شرح
حجّة القائل بعدم وقوع اليسار بدلا عن اليمين هو عدم صحّة الاتّفاق لعدم الإذن شرعا في ذلك لأنّه غير مشروع القصاص في غير محلّ الجناية ، بل هو ليس قصاصا ، ولا إذن من الشارع للإنسان في بدنه ، ومن هنا كان على القاطع ديتها مع الاشتباه وإلا فعليه القصاص ، وله القصاص في اليمين لأنّها موجودة ، وقد بطل الاتّفاق المزبور فهو على استصحاب بقاء حقّه ، كما ذكره صاحب الجواهر رحمه اللَّه تعالى .
حجّة القائل بصحة البدلية بعد الاتّفاق منهما هو أنّ هذا يتضمّن العفو عمّا له من القصاص وإن كان الاتفاق غير صحيح كما قدّمنا ، ولعلّ من ذلك يحصل الإشكال أيضا ، في القصاص لليسار أو الدية إذ احتمال ثبوت أحدهما على المقتضي مع سقوط حقه أصلا في اليمين واضح الضعف ، نعم قد يحتمل سقوط حقّه من القصاص خاصّة والانتقال إلى الدية فيقاصّان حينئذ مع التساوي ، وإلا كما لو كان أحدهما رجلا والآخر امرأة أعطي التفاوت من كان عليه ، هذا ما ذكره صاحب الجواهر أيضا وفي المسألة تفصيل أكثر ، فراجع وتأمّل واللَّه سبحانه أعلم .
ينشأ التردّد من أصالة عدم مضي المدة ومن أصالة إبرائه عن الزائد على نصف الدية .
حجّة القائل بتقديم قول الولي في عدم مضي مدّة يندمل في مثلها هو :
الأصل ، أي أنّ الأصل عدم مضي المدّة فالوليّ في هذه المسألة كالجاني فيما سبق ، وقال به الشيخ في المبسوط وفي المسالك هذا هو الأشهر ، واللَّه أعلم .
حجّة القائل بتقديم قول الجاني هو أصالة البراءة ممّا زاد على نصف الدية ومنه يعلم صحّة ما ذكر سابقا في الصورة الأولى ، ولهذا تردّد ولا يبعد تقديم قول الجاني ترجيحا لأصل براءة الذمة على عدم وجود سبب آخر وفيه زيادة بيان لا يسعه هذا المختصر ، واللَّه سبحانه أعلم .