شرح
الدية في صورة وقوع القتل في الأشهر الحرم والحرم الشريف ، قال في اللمعة : فيه نظر بيّن أي في إلحاق الحرم الشريف بالأشهر الحرم بوجهين ذكروها وهما الاشتراك في الحرمة ، وتغليظ حرمة قتل الصيد في المقتضيان لتغليظ الدية نظر ، وجه النظر إنّ هذا الإلحاق قياسيّ لا نقول به لأنّ الاشتراك في الحرمة لا يوجب الاشتراك في الحكم وهو وهذا الحكم غير تامّ لتوقّف المحقّق والفاضل وأبي العبّاس والمقداد وغيرهم في ذلك ، وذكر بعضهم عدم النصّ على ذلك لمناقشة بعضهم في أدلَّة المجوّزين لتغليظ الدية في القتل في الحرم ، واللَّه العالم بالصواب .
حجّة القائل بلزوم التغليظ هو الإجماع المحكيّ عن الخلاف قال الشيخ : إجماع الأمّة وأخبارهم وعن غاية المرام والغنية الإجماع عليه ، وقال به الأكثر كما عن كشف اللثام بل المشهور كما في مجمع البرهان بل في ظاهر المحكيّ عن الشيخ في موضعين من المبسوط وعن ابن إدريس في السرائر ومن هنا أخذ الشيخ في التهذيب في عنوان الباب القتل في الحرم مقابل القتل في الأشهر الحرم ، وكيف كان فقد استند في ذلك إلى صحيحة زرارة « قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجل قتل في الحرم قال : عليه دية وثلث » ( 1 )( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب ديات النفس حديث 4 .الحديث ، وروايته الثانية « قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجل قتل رجلا في الحرم قال : عليه دية وثلث » ( 2 )( 2 ) المصدر الباب 8 من أبواب بقية الصوم الواجب حديث 2 ..
وعلى هذا فإذا تمّ الإجماع في المسألة على أنّ حكم القتل في الحرم حكم القتل في الأشهر الحرم ، فهو المراد ، إلا أنّه ناقش في تماميّة الإجماع لتوقّف بعض الأصحاب في المسألة كما ذكر في تكملة المنهاج ، وأمّا الروايتان فقد ناقش فيهما من ناحية السند تارة ، ومن الدلالة أخرى ، فلا يسعنا في هذا المختصر استقصاء جميع ما فيها فراجع المسألة في محلَّها من كتب الفقه واللَّه العالم بالصواب .