ج 4 ص 239 قوله رحمه اللَّه : « إذا قطع يمينا فبذل شمالا فقطعها المجني عليه من غير علم قال في المبسوط : يقتضي مذهبنا سقوط القود وفيه تردّد لأنّ المتعيّن قطع اليمنى فلا يجزي اليسرى مع وجودها »
شرح
في الأوّلين وهو غير جائز ، ولأنّه يكون الاستيفاء قد وقع مرّتين وهو ظلم ، إلى آخر ما ذكره في المسالك وزاده تفصيلا صاحب الجواهر ، فراجع وتأمّل فإنّه دقيق .
حجّة القائل بالثاني هو الذي أشار إليه المصنّف ، من أنّ للنفس دية على انفرادها ، وما استوفاه في الأعضاء سابقا وقع قصاصا فلا يمنع أخذ عوض النفس ، وتقريره : أنّ العدوان قد حصل من الجاني فيثبت في مقابلته بمثله أو بدله ما لم يمنع مانع ، أمّا حصول العدوان فلأنّه حصل بسراية مضمونة ، وفرع المضمون مضمون ، وأمّا وجوب المقابلة بالمثل ، فلقوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ( 1 )( 1 ) سورة البقرة آية 194 .والبدل لقوله تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » ( 2 )( 2 ) سورة الإسراء آية 33 .وثبوت كون الدية بدلا عن النفس شرعا ، وأمّا عدم المانع فلأنّه ليس الاستيفاء لبعض فإن أقصاه في اليدين والرجلين وهو بالنسبة إلى النفس بعض وذلك غير مانع ، لأنّ المستوفي وقع قصاصا عن الفعل الأوّل لا عن السراية الحادثة ، فلا يكون له تأثير في إسقاط عوض النفس ، كما فصّله صاحب المسالك .
ينشأ التردّد من إطلاق اليد في الأدلَّة ، ومن اعتبار المماثلة في القصاص .
حجّة القائل بسقوط القصاص فيما إذا قطع المجني عليه اليسرى هو إطلاق أدلَّة اليد باليد ، وبه قال الشيخ في المبسوط : أنّ مقتضى مذهبنا سقوط القود ، لأنّ اليسار تكون بدلا عن اليمين في الجملة ولصدق اليد باليد في رواية حبيب