ج 4 ص 232 قوله رحمه اللَّه : « ولو قطعت يديه ورجليه فاقتص ثمّ سرت جراحاته كان لوليّه القصاص في النفس وليس له الدية ، لأنّه استوفى ما يقوم مقام الدية ، وفي هذا كلَّه تردّد لأنّ النفس دية على انفرادها »
شرح
خصّص الباقين كما عرفت ، ضرورة استحقاق كلّ منهم القصاص مستقلا لا مدخليّة له في الآخر ، كما هو واضح وكما عن الشيخين وأبي حمزة والبرّاج وسعيد وإدريس والشهيد بل عن المبسوط والخلاف الإجماع عليه كما في الجواهر .
أقول : لا يبعد القول بسقوط حقّ الباقين لأنّ الجاني لا يجني على أكثر من نفسه ، واللَّه سبحانه العالم بالصواب .
حجّة القائل بعدم سقوط حقّ الباقين ، هو أنّ الجاني قد أتلف على كلّ واحد منهم نفسا كاملة لا تعلَّق لها بباقي النفوس المتلفة ، وإنّما يملك الجاني بدلا واحدا فكان لمن لم يتقص الدية ، لتعذر البدل ولئلَّا يبطل دم امرئ مسلم .
ولفحوى ما تسمعه لو قتله أجنبيّ أو مات ولأنّ الوليّ لو انفرد كان له القصاص أو العفو على الدية ، بل عن أبي علي والفاضل في الإرشاد وموضع من القواعد وولده في موضعين من الإيضاح والمقداد ، أنّ لغيره الدية أي لغير القاتل هذا ، وفي المسألة مزيد بيان ، واللَّه العالم بالصواب .
وجه التردّد من الجمع بين العوض والمعوض ، ومن أنّ للنفس دية على انفرادها .
حجّة القائل بالأوّل هو القول المحكيّ في المسائل الثلاث قبل التردّد للشيخ في المبسوط ، ووجه الحكم أنّ المقتول إذا كان مقطوع اليد بجناية غير القاتل وقد أخذ ديتها ، لا يقتل الجاني إلا بعد ردّ دية اليد فإذا أخذ منه الدية ، فتؤخذ الدية إلا دية اليد ، فكذا هنا ، لأنّ كل واحد من المسلم والرجل قد استوفى عوض ما جني عليه ، وهو قطع يد الذمّي والمرأة فله الدية ، إلا قدر ما استوفى وفي الثالثة يكون قد استوفى ما يقوم مقام الدية ، وليس له غيره ، كما لو أخذ دية اليد والرجل ولأنّه لو أخذ دية تامّة اجتمع له العوض والمعوض ، وزيادة في الأخيرة ، وبعضه