ج 4 ص 216 قوله رحمه اللَّه : « وفي الأعمى تردّد : أظهره ، أنّه كالمبصر في توجّه القصاص بعمده »
شرح
ينشأ التردّد من أنّه كالمبصر ، لوجود المقتضي ، ومن الروايات أنّ عمده خطأ .
حجّة القائل بوجوب القصاص على الأعمى بتعمّد القتل ، هو وجود المقتضي له ، وهو القصد إلى القتل وانتفاء المانع ، لأنّ الأعمى لا يصلح مانعا ، مع اجتماع شروط القصاص من التكليف والقصد ونحوهما ، ولعموم الأدلَّة من الآيات والروايات المتناولة له ، وانتفاء التخصيص لما ذكرناه ، وذهب ابن إدريس ، وجملة من المتأخّرين ، إلى أنّ الأعمى كالمبصر في وجوب القصاص ، كما ذكره صاحب الجواهر واستظهر ذلك المصنّف واللَّه أعلم .
حجّة القائل بعدم توجّه القصاص على الأعمى ، هو الأظهر ، نعم تثبت الدية على عاقلته وإن لم تكن له عاقلة ، فالدية في ماله ، وإلا فعلى الإمام عليه السّلام ، وفاق لجماعة من القدماء منهم الشيخ وأبو علي والصهرشتي ، والطبرسي ، وابنا البرّاج وحمزة ، وظاهر الصدوق رحمهم اللَّه تعالى ، بل في غاية المرام إنّ هذا هو المشهور بين الأصحاب ووافقه في ذلك الشهيد الثاني في روض الجنان وتدلّ على ذلك صحيحة الحلبي « قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خدّيه ، فوثب المضروب على ضاربه فقتله ، قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : هذان متعدّيان جميعا ، فلا أرى على الذي قتل الرجل قودا ، لأنه قتله حين قتله وهو أعمى ، والأعمى جنايته خطأ ، يلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين ، في كلّ سنة نجما فإن لم يكن للأعمى عاقلة ، لزمته دية ما جنى في ماله ، يؤخذ بها في ثلاث سنين ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب العاقلة الحديث 1 ..