تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ج 4 ص 216 قوله رحمه اللَّه : « وفي ثبوت القود على السكران تردّد : والثبوت أشبه »
شرح
بعد القرعة ، والفرق بين المقامين ما أشار إليه المصنّف ، من أنّ البنوّة هنا تثبت بالفراش المشترك بينهما ، كما تثبت تبعا للفراش المنفرد ، على ما تقرّر في بابه ، وهذا الأمر لا يدفعه الرجوع بخلاف المدّعي للبنوّة بغير فراش فإنّ ثبوت الولادة فيه تابع للدعوى ، وبهذا الحكم تبعا للفرق المذكور جزم الشيخ في المبسوط والعلَّامة في كتبه ، وتردّد به المصنّف . حجّة القائل بثبوت القصاص على الراجع هو اعتراف الراجع بما يستلزم ثبوت القود عليه ، فيلزم بموجب إقراره وجزم الكركي في حاشية الكتاب بقتل الراجع أيضا ، ومن أنّ الرجوع هنا صحيح قطعا ، ناف للنسب عن الراجع من غير لعان ، فتنتفي الأبوّة المانعة من القصاص ، فيثبت عملا بمقتضى الأدلَّة ، وعدم المانع ، كما ذكره صاحب الجواهر واللَّه سبحانه العالم .
ينشأ التردّد من أنّ الشارع لم يعذر السكران مطلقا ، ومن انتفاء القصد بالعمد . حجّة القائل بثبوت القود على السكران مطلقا هو أنّ الشارع المقدّس لم يعذر السكران مطلقا ، بل نزّله منزلة الصاحي فيقتصّ منه ، وهو اختيار الأكثر كما في المسالك بل قد يظهر من غاية المراد نسبته إلى الأصحاب مشعرا بالإجماع عليه ، بل في الإيضاح دعواه صريحا عليه ، ناسبا له مع ذلك إلى النصّ ، ولعلَّه أراد بالنصّ خبر السكوني « عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان قوم يشربون فيسكرون ، فيتباعجون بسكاكين كانت معهم ، فرفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فسجنهم ، فمات منهم رجلان وبقي رجلان ، فقال أهل المقتولين : يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا فقال للقوم : ما ترون ، فقالوا : نرى أن تقيدهما ، فقال عليّ عليه السّلام للقوم : فلعلّ ذينك اللذين ماتا ، قتل كلّ واحد منهما صاحبه ، قالوا : لا ندري ، فقال عليّ عليه السّلام : بل أجعل دية المقتولين على
التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 437 | الشيخ حسين الفرطوسي الحويزي