ج 4 ص 213 قوله رحمه اللَّه : « إذا قتل مرتدّ ذميا ، ففي قتله تردّد »
شرح
فلم تكن السراية بأجمعها مضمونة ، بعد فرض مقارنة بعضها لحال الارتداد ، والقصاص لا يتبعّض كما في الجواهر .
حجّة القائل بثبوت القصاص هو أنّه مضمون بالقصاص في حالتي الجرح والموت ، فلا نظر إلى ما يتخلَّلها ، ولأنّ الجناية مضمونة قطعا ، وليست خطأ ، لأنّه الغرض ، ولا على غير المكافئ ، والعمد موجب للقود ، حيث كان مضمونا مع المكافأة ، ولأنّه كشريك السبع ، فإنّه يقتصّ منه وإن كان للسبع شركة ، واختاره المصنّف ، وقبله الشيخ في الخلاف والفاضل وغيره والمحكيّ عن أبي علي والشيخ في الخلاف : أنّ الاعتبار في الجناية المضمونة بحال الاستقرار والفرض أنّه مسلَّم حالته ، فلا يسقط الضمان بالارتداد المتخلَّل بين الارتداد والاستقرار ، بعد تحقّق عنوان القصاص ، واستظهر ثبوت القصاص في مباني تكملة المنهاج ، قال : والوجه فيه أنّه مسلَّم حال الموت ، وإن كان ارتداده عن فطرة فضلا عن غيره فهو مسلَّم حقيقة ، وتترتّب عليه أحكام الإسلام ، وعليه أنّ شرط القصاص وهو التساوي في الدين موجود .
أقول : على هذا القول بثبوت القصاص لا يخلو من قوّة .
ينشأ التردّد من تحرم المرتدّ بالإسلام ومن أنّ الكفر كالملَّة الواحدة .
حجّة القائل بعدم القصاص في المرتدّ إذا قتل ذمّيا هو : محترم بالإسلام ، ولهذا لم يجز للمرتدّ نكاح الذمّية ، ولا يرثه وارثه الذميّ ، بل يرثه الإمام مع فقد المسلمين بخلاف الذميّ ، ولأنّه يجب عليه قضاء الصلوات ، ويحرم استرقاقه ، ولا يمكن الذميّ من نكاح المرتدّة ، فكما امتنع القود مع حقيقة الإسلام ، فكذا مع حكمه ، كما ذكره في المسالك .
حجّة القائل بوجوب القصاص هو إطلاق الأدلَّة ، أي أدلَّة القصاص المقتصر في الخروج عنها ، على عدم قتل المسلم بالكافر ، إذ لا دليل على اعتبار