تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ج 4 ص 211 قوله رحمه اللَّه : « ولو قتل الذميّ مسلما عمدا دفع هو وماله إلى أولياء المقتول ، وهم مخيّرون بين قتله واسترقاقه ، وفي استرقاق ولده الصغار تردّد أشبهه بقاؤهم على الحريّة »
شرح
لقطع اليد حتى يثبت عليه ، وإنّما القاطع المكره بالفتح باختياره ولو من جهة دفع الضرر الأهم وهو حفظ النفس من القتل ، ولا يتوجّه القصاص على المأمور المكره لأنّ صدور القطع منه ، ليس عدوانا وظلما الذي هو الموضوع للقصاص وتثبت عليه ، لأنّ قطع يد المسلم لا تذهب هدرا ، كما أشار إليه في مباني تكملة المنهاج ، فراجع وتأمّل . حجّة القائل بعدم ثبوت القصاص على الآمر هو أنّ التعيين عار من الإكراه ، فيكون المباشر مختارا في ذلك إذ الأمر بالكلَّي الذي منه الأمر الإكراهي ، ليس أمرا بجزء من جزئيّاته على اليقين ، وإن كان هو لا يتحقق إلا بأحدهما ، فهو أي المأمور المكره تحقّق منه الاختيار بالقصد إلى أحدهما ، ولم يكرهه الآمر عليه بخصوصه ، وقد تحقّق في الأصول كما قدّمنا أنّ الأمر بالكلَّي ليس أمرا بجزئي من جزئياته على التعيين ، كما ذكره صاحب المسالك ، والحاصل أنّه يثبت على المباشر الدّية دون القصاص باعتبار ما قدّمناه ، من أن لا يضيع قطع يد مسلم هدرا واللَّه أعلم .
وجه التردّد ، من تبعيّة الولد لأبيه ، ومن أصالة بقائهم على الحريّة . حجّة القائل باسترقاق أولاده الصغار هو ، أنّهم تابعون لأبيهم وقد ثبت له الاسترقاق ، ولأنّ المقتضي لحقن دمه وماله ونفي استرقاقهم ، هو التزامهم بشروط الذمة وبقتل الذميّ للمسلم خرق الذمة ، فتجري عليه أحكام أهل الحرب التي من جملتها استرقاق أصاغر أولاده ، وحكي عن المفيد وسلَّار وأبي حمزة ذلك للتبعية المذكورة . حجّة القائل لعدم الاسترقاق هو أصالة بقائهم على الحرية لانعقادهم عليها