ج 4 ص 140 قوله رحمه اللَّه : « وتقبل شهادة النساء على الشهادة فيما يقبل فيه شهادة النساء منفردات كالعيوب الباطنية والاستهلال والوصية وفيه تردّد أشبهه المنع »
شرح
حجّة القائل بالثاني ، هو تطرّق الاحتمال ، من اعتياد التسامح بأمثال ذلك ، في غير مجلس الحكومة ، واحتمال الوعد وغيره ، فلا يقين بإرادة المعنى الحقيقيّ للشهادة بذلك ، خصوصا بعد استقراء حال كثير من القائلين نحو ذلك ، بطلب الشهادة منهم بما قالوه بعد المرافعة والمخاصمة ، وامتناعهم من ذلك ، فلا يقين حينئذ بشهادة للأصل ، واللَّه أعلم .
ينشأ التردّد ، من منع قوم منهما ، ومن تجويز آخرين .
حجّة القائل بالجواز أي جواز شهادتهنّ فرعا ، هو الإجماع الذي احتجّ به الشيخ الطوسي في الخلاف ، والأخبار الواردة ، وقوّاه في المبسوط ، وجوّزه ابن الجنيد ، والعلَّامة في المختلف للأصل ، وعموم وقوله تعالى : « فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأَتانِ » ( 1 )( 1 ) سورة البقرة آية 282 .. وعموم رواية السكوني « عن الصادق عليه السّلام : أنّ عليّا عليه السّلام قال : شهادة النساء لا تجوز مطلقا ، في طلاق ، ولا نكاح ، ولا حدود إلا في الديون ، وما لا يستطيع الرجال النظر إليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل الباب 24 من كتاب الشهادات الحديث 42 .وذلك شامل للشهادة الأصليّة والفرعيّة ، ولأنّ شهادتهنّ أصلا ثابتة ، فالفرع أولى لاستناده إلى شهادة الأصل أو مساوي لها .
حجّة القائل بالمنع ، أي عدم جواز شهادتهن فرعا ، هو المشهور خصوصا عند المتأخّرين ، وفي الجواهر بل لم أقف فيهم على مخالف ، وإن تردّد فيه بعضهم ، لكنّه في غير محلَّه ، للأصل ، بعد ظهور النصوص في اعتبار الرجلين في الشهادة على الشهادة السالم عن معارضة الإطلاق المزبور ، الظاهر في قبول شهادتهن عليه ،