تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ج 4 ص 139 قوله رحمه اللَّه : « ويليه أن يسمعه يقول : أنا أشهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان بكذا . ويذكر السبب ، مثل أن يقول : من ثمن ثوب ، وعقار ، إذ هي صورة جزم ، وفيه تردّد »
شرح
الرجلين ، وكان مورد الشاهد واليمين ، والشاهد والمرأتين الديون ، ونحوها من حقوق الآدميّين ، قصر على مورده ، ويبقى غيره على الأصل . حجّة القائل بثبوته بشاهد ويمين ، وشاهد وامرأتين ، هو أنّه مال ، ومن حقوق الناس قطعا ، بل تجري جميع أحكام الملك ، وفاقا للمحكيّ عن المبسوط وابني إدريس والبرّاج أنّه يثبت ، وفي المسالك الوقف ، بناء على أنّه ينتقل إلى اللَّه تعالى ، أو إلى الموقوف عليه ، أو يبقى على ملك المالك ، فعلى الثاني يثبت بالشاهد والمرأتين ، وبالشاهد واليمين ، والأقوى ثبوته بالشاهد والمرأتين مطلقا ، أي سواء كان الوقف على محصور ، لتمكَّنه حلفه ، انتهى كلامه . أقول : الظاهر أنّه من حقوق الآدميّين فثبوته غير بعيد ، واللَّه سبحانه العالم .
وجه التردّد من الاستناد إلى سبب صحيح ، ومن تطرّق الاحتمال . حجّة القائل بالأقل صورة للجزم ، هو أنّ الغالب على الناس الجهل ، بطريق التحمّل للشهادة ، فربما إلى ما لا يجوز التحمل به ، فإذا ذكر السبب زال الريب ، للاختلاف في المراتب ، فإذا قال : أشهد أنّ لفلان على فلان كذا ، وأشهد من على شهادته ، بل ذكر غير واحد ، منهم الشيخ في المحكيّ عن مبسوطه ، أنّه يليه ، أي يقرب من ذلك في جواز التحمّل أن يسمعه يقول عند غير الحاكم : أنا أشهد على فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا ، ويذكر السبب مثل أن يقول من ثمن ثوب ، أو عقار ، إذ هي صورة جزم وشهادة عرفا ، فتندرج في ما دلّ من الشهادة على الشهادة ، بل تندرج في جميع الأدلَّة ، كما في الجواهر ، ثم قال آخر المطلب : مع الكيفيّة المزبورة ، وقد عرفت عدم الخلاف في اعتباره . أقول : القبول مقبول ، لعدم تطرق الاحتمال ، لأنّ عدالة الشهود تكفي في صحتها ، واللَّه أعلم .
التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 409 | الشيخ حسين الفرطوسي الحويزي