تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ج 4 ص 131 قوله رحمه اللَّه : « أمّا في حقوق اللَّه أو الشهادة للمصالح العامّة ، فلا يمنع ، إذ لا مدّعي لها ، وفيه تردّد »
شرح
عن شهادة المكاتب كيف تقول فيها فقال : تجوز على قدر ما عتق ، إن لم يكن اشترط عليه ، إنّك إن عجزت رددناك ، فإن كان اشترط عليه ذلك لم تجر شهادته ، حتى يؤدي أو يستيقن أنّه قد عجز ، قال : قلت : كيف يكون حساب ذلك ، قال : إذا كان قد أدّى النصف أو الثلث فشهد لك بألفين على رجل أعطيت من حقّك بحساب ما أعتق النصف من الألفين » ( 1 )( 1 ) الوسائل الباب 22 من كتاب الشهادات حديث 14 .وعلى هذا أنّ الخبر مع إضماره ، وعدم الوجه الظاهر من بعض فقراته معرض عنه بين الأصحاب ، واللَّه أعلم بالصواب .
ينشأ التردّد من عموم الأدلَّة على الردّ ، ومن ثبوت الفرق بينها وبين حقّ الأدمي . حجّة القائل بعدم المنع من التبرع بالشهادة في حقوق اللَّه تعالى ، كشرب الخمر والزنا أو المصالح العامّة كالقناطر والمدارس وغيرها ، هو الفرق بين حقوق اللَّه والمصالح العامّة ، وبين حقوق الآدميّين ، الموجب لاختصاص المنع بالثاني دون الأوّل ، لأنّ حقوق اللَّه تعالى أو المصالح لا مدّعي لها ، فلو لم يشرع التبرع فيها لعطلت ، وهو غير جائز ، ولأنّه نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو واجب ، وأداء الواجب لا يعدّ تبرعا ، وهذا هو الأقوى ، كما في المسالك ، وهو المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، وقوّاه في الجواهر ، واللَّه أعلم . حجّة القائل بالمنع من قبولها ، هو بناء حقوق اللَّه تعالى على التخفيف اتفاقا ، نصّا وفتوى ، وإنّها تؤدّي إلى التهمة المزبورة ، بل في الرياض ليس في شيء ممّا ذكر ما يفيد تقييد الأدلَّة ، المانعة عن قبوله مع التهمة بعد حصولها ، كما هو فرض المسألة بحقوق الآدميّين خاصّة ، ومجرّد عدم المدّعي لحقوق اللَّه تعالى لا يدفع
التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 406 | الشيخ حسين الفرطوسي الحويزي