ج 4 ص 68 قوله رحمه اللَّه : « وفي انعقاد قضاء الأعمى تردّد أظهره أنّه لا ينعقد »
في شرائط القاضي
ج 4 ص 69 قوله رحمه اللَّه : « فان قلَّد الأفضل جاز ، وهل يجوز العدول إلى المفضول ، فيه تردّد ، والوجه الجواز »
شرح
ينشأ التردّد من الأصل ، ومن قصوره .
حجّة القائل بالانعقاد هو الأصل ، أي الأصل عدم اشتراط البصر ، ومنع كلَّية نفوذ شهادته في الأمور ، والغرض حصول التمييز بين الخصوم ، ولو بنصب شاهدين عليه ، وأنّ شعيبا كان أعمى وهو نبيّ عليه السّلام في ضمن ولايته القضاء ، كما في المسالك وفي الجواهر البصر كما ترى مخالف ما عرفت ، مجرّد اعتبار ، لا ينطبق على أصولنا ، ويمكن رفعه بوضع مميّز ، أو بغيره ، إذ طرق التمييز غير منحصرة في البصر ، وربّما لا يحتاج إلى ذلك ، كما هو واضح ، هذا كلامه رفع مقامه .
حجّة القائل بعدم الانعقاد ، هو أنّه قاصر ، وأنّ الأعمى لا تنفذ شهادته في بعض القضايا ، والقاضي تنفذ شهادته في الكل ، واستظهر المصنّف ذلك ، وفي المسالك الأشهر أو الأظهر ذلك ، أي عدم الانعقاد ، لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم ، وتعذّر ذلك مع العمى ، وعمى شعيب عليه السّلام على تقدير تسليمه ليس بحجة في شرعنا ، ولا على القاضي غير النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كانجبار النبوّة بالعصمة ، واللَّه سبحانه أعلم .
وجه التردّد في الاشتراك في الأهلية ، ومن الظن بقول الأعلم أقوى .
حجّة القائل بجواز العدول هو اشتراكهما في أهليّة القضاء ، ومن المعلوم من إفتاء الصحابة في صدر الإسلام مع اختلافهم في الفضيلة ، وعدم النكير عليهم ، فيكون ذلك إجماعا ، منهم على الجواز ، ولما في معرفة الأفضل من العسر والحرج على العامي ، واستوجه المصنّف ذلك معلَّلا أنّ خلل المفضول منجبر بنظر