ج 4 ص 85 قوله رحمه اللَّه : « ولو شهدت على صبي ، أو مجنون ، أو غائب ، ففي ضمّ اليمين إلى البيّنة ، تردّد »
شرح
حجّة القائل بالأوّل ، هو التوقّف على التماس المدعي ، قال به في السرائر والشرائع والإرشاد والوسيلة والدروس وغيرها ، بل قيل إنّه الأشهر ، بل عن المبسوط عندنا مشعرا بالإجماع عليه على ما نقل عن بعضهم ، وقال في القواعد : الأقرب إنّ الحاكم لا يبتدأ بطلب الجواب من الخصم ، إلا بعد سؤال المدّعي ذلك ، لأنّه حقّ له ، فيتوقّف على المطالبة ، واللَّه أعلم .
حجّة القائل بالثاني ، هو مطالبة الحاكم المدّعى عليه بالجواب ، ولو يتوقّف بشاهد الحال بدون سؤال ، وذهب إليه في النهاية والكافي والغنية والمراسم والتحرير والمجمع وغيرهم ، وما في المسالك قيام شاهد الحال على إرادته ذلك ، إنّ من المعلوم عادة أنّ الإنسان لا يحضر خصمه مجلس الحكم ، إلا لإرادة فصل الدّعوى بينه وبين خصمه ، المتوقّف على سماع جوابه ، وفي الجواهر استوجه ذلك ، وفاقا للمحكيّ عن جماعة ، للأصل ، ولكونه حقا للحاكم المنصوب لقطع الخصومات ، إلا أن يسقط المدّعي حقّه ، واللَّه أعلم .
ينشأ التردّد من كونهم كالميّت ، ومن أنّ معقد النص الميّت .
حجّة القائل بضمّ اليمين ، هو كون الصبي ، والمجنون ، والغائب ، كالميّت ، في عدم اللسان ، المحتمل على تقدير وجوده الجواب بما يقتضي البراءة منه ، بل هو مقتضى منصوص العلَّة ، ففي الخبر « قلت للشيخ يعني موسى بن جعفر عليه السّلام كما عن الفقيه : أخبرني عن الرجل ، يدّعي قبل الرجل الحقّ ، فلا يكون له البيّنة بما له ، قال : فيمين المدّعى عليه فإن حلف فلا حقّ له ، وإن لم يحلف فعليه ، إلى أن قال : فإن كان المطلوب بالحقّ قد مات ، فأقيمت عليه البيّنة ، فعلى المدّعي اليمين باللَّه الذي لا إله إلا هو لقد مات فلان وإنّ حقّه لعليه ، فإن حلف ، وإلا فلا حقّ له ، لأنّا لا ندري لعلَّه وفاه ببيّنة لا نعلم موضعها ، أو بغير بيّنة قبل الموت فمن ثمّ صارت عليه اليمين مع البيّنة ، فإن ادّعى