شرح
للسابقين ، ومن إباحة النهر في الأصل .
حجّة القائل بعدم المشاركة للسابقين لأنّهم سابقون إليه فيشملهم من سبق ، فلا يصح إحياء المتأخر مع ضيق الماء للإحياء إلا بإذن السابقين ، لأنّه يكون وسيلة إلى منع حقهم من النهر على طول الأزمنة ، لا سيما إذا كان المحيي أقرب إلى فوهة النهر ، والسابقون أولى منه بإحياء أرضهم الذي به استحقوا مرافقها ، ومن أعظم المرافق الماء فلا يستحق اللاحق إلا بعد استيفاء السابقين إذا لم يفضل عن كفاءتهم شيء ولا شيء لهذا المحيي . وقال به الشيخ والفاضل والكركي وغيرهم ممن عرض للمسألة .
حجة القائل بمشاركته لهم هو أنّ هذا المحيي يشارك السابقين بمعنى استحقاق نوبة بعد نوبتهم ، كالذي قبله وإن احتاج السابق قبل أخذه النوبة ، وعلَّل بأنّ النهر مباح بالأصل وإنما استحقه من سبق بسبب الإحياء ، وقد شاركهم المتأخر بنفس السبب ، وهو الأحياء كما يشارك من قبله السابق عليه .
وفي المسالك : هذا إنما يتوجه القول بالمشاركة إذا قلنا بأنّ الأعلى يجب عليه الإرسال لمن بعده بعد سقيه وإن احتاج إليه مرة أخرى وهو وجه في المسألة ( 1 )( 1 ) مسالك ج 2 ص 295 .، وأما جهة وجوب الإرسال لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في خبر عبادة بن الصامت « ويرسل الماء إلى الأسفل حتى تنتهي الأراضي » ( 2 )( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 154 .وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله في رواية الصادق عليه السّلام « ثم يرسل الماء إلى الأسفل » ( 3 )( 3 ) الوسائل الباب 8 من كتاب احياء الموات الحديث 1 .إلى غير هذا من الأحاديث ، والحاصل إنّه ينسك في صدق من سبق على السابق أم لا فالأصل بقاء الإباحة وبقاء حق اللاحق في الاستفادة وعدم حق السابق واللَّه سبحانه أعلم .