شرح
أي وكذلك التردّد في تحريم الكلام في أثناء الخطبة ، ومنشأ التردّد تعارض دليل الحرمة ودليل الكراهة .
حجّة القائل بالتحريم مضافا إلى ما سمعته في وجوب الإصغاء بناء على تلازمهما ، ومن قال بالوجوب هناك قال بالتحريم هنا ، وما دلّ في المرسل عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « لا كلام والإمام يخطب ولا التفات إلَّا كما يحلّ في الصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 2 .. وما رواه الصدوق في مناهي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله « أنّه نهى عن الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب ، فمن فعل ذلك فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له » ( 2 )( 2 ) المصدر الباب الحديث 4 .، وفي الدعائم عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام « إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصمت » ( 3 )( 3 ) المستدرك الباب 12 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 2 و 3 و 4 .، إلى غير هذا من الأخبار الدالَّة بالمنطوق تارة وبالمفهوم أخرى ، ومال إليه جمع من الأعلام ، بل هو رأي الأكثر .
حجّة القائل بعدم التحريم هو أصالة الإباحة ، وما رواه ابن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلَّم حتى يفرغ من خطبته ، فإذا فرغ تكلَّم ما بينه وبين أن تقام الصلاة » ( 4 )( 4 ) الوسائل الباب 14 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 1 .، ولفظ لا ينبغي صريح في الكراهة لا التحريم كما تقدّم ذكره .
وفي المحكيّ عن التذكرة الإجماع على جواز تحذير الأعمى من الوقوع في البئر أو نهي شخص عن منكر ، والمحكي عن النهاية وغاية المراد أنّ محلّ الخلاف في كلام لا يتعلَّق به غرض مهم ، وعن النهاية يجوز للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلَّم ما لم يأخذ لنفسه مكانا ، وربما ظهر من الغنية الإجماع على عدم الحرمة ، واختارها في المبسوط والمعتبر والتبيان وغيرهم قدّس اللَّه أسرارهم .