شرح
الميتة ، بل يأكل الطعام ويضمنه لمالكه ، فإن تعذر عليه قهره أكل الميتة .
حجّة القائل بجواز أكل الميتة وحرمة أكل مال الغير هو الذي ذكره صاحب المسالك ونسب اختياره إلى المصنّف : أنه يأكل الميتة ويدع طعام الغير ، لأنّ الميتة محرمة لحقّ اللَّه تعالى ، وحقوق اللَّه مبنية على المساهلة ، ولأنّ إباحة الميتة للمضطر منصوص عليها بقوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ( 1 )( 1 ) سورة البقرة آية 173 .وجواز الأكل من مال الغير بغير إذنه يؤخذ من الاجتهاد ولأنّ الميتة يتعلَّق بها حق واحد للَّه تعالى ومال الغير يتعلَّق به الحقان واشتغال ذمته .
وفي الجواهر : والأولى الاستدلال بصدق الاضطرار بعد إطلاق الأدلَّة وعمومها بحرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، والممنوع شرعا كالممنوع عقلا ، فيتحقق الاضطرار الذي هو عنوان الرخصة ، ومنه يعلم وجه ضعف احتمال أكل الطعام لصدق القدرة على إطعام حلال العين ، فأشبه ما إذا كان المالك حاضرا وبذله له ، والتصرف في مال الغير منجبر بثبوت عوضه في الذمة ، وأضعف منه احتمال تخييره بين الأمرين لتعارض الحقين ، ثم تنظر فيه ، وقال :
ودعوى الفرق بينه وبين الغائب ، بأنّ الغائب غير مخاطب بدفعه إلى المضطر ، وماله باق على أصل احترامه ، بخلاف الحاضر فإنّه مأمور شرعا بدفعه فإذا امتنع جاز أخذه قهرا موافقة لأمر الشارع ، ولم يكن بسبب في ذلك مضطرا إلى الميتة ، هذه الدعوى واضحة الفساد ، ولعلَّه لهذا تردّد به المصنّف .
أقول : ما ذكره صاحب الجواهر غير بعيد بالنسبة للقواعد الشرعية واللَّه سبحانه العالم بالصواب .