ج 3 ص 236 قوله رحمه اللَّه : « ولو استأجره في عمل ، فاعتقله ولم يستعمله ، فيه تردّد ، والأقرب أنّ الأجرة لا تستقر لمثل ما قلناه »
شرح
أقول : الغصب هو إثبات اليد على ملك الغير عدوانا سواء رفع المالك أو لم يرفع ، فيضمن النصف وعليه الفتوى كما اختاره العلَّامة ، في المختلف ، واللَّه أعلم .
، منشأ التردّد من أن منافع الحرّ لا تضمن إلا بالتفويت ، ومن وجوب الأجرة بنفس العقد على المنفعة .
حجّة القائل بعدم استقرار الأجرة هو : إنّ منافع الحرّ لا تدخل تحت اليد تبعا له ، سواء كان قد استأجره لعمل فاعتقله ولم يستعمله أم لا . وقال به في التحرير وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك والروضة والرياض وغيرها ، على ما حكي عن بعضها لمثل ما قلناه من أنّ منافع الحر تضمن بالاستيفاء لا بالفوات ، فمنفعته في المدة المزبورة غير مضمونة على الحابس وفي اللمعة : والحرّ لا يضمن بالغصب عينا ومنفعة ، لأنّه ليس مالا ، فلا يدخل تحت اليد ، إشارة إلى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » ( 1 )( 1 ) المستدرك الباب 1 ص 10 كتاب الغصب الحديث 4 ، وسنن البيهقي ج 6 ص 95 ..
أقول : الاستيلاء على الحر بالحبس مثلا لم يتحقق الغصب لا بالنسبة إلى عينه ولا بالنسبة إلى منفعته ، سواء كان صغيرا أو كبيرا ، وإن أثم بذلك فليس عليه ضمان ، واللَّه العالم بالصواب .
حجّة القائل باستقرار الأجرة في ذمته - أي الحابس - هو أصالة بقاء العمل في الذمة ، وهو وجوب الأجرة بنفس العقد على المنفعة التي كان مالكها سببا في ضياعها باعتقاله ، فيستقر في ذمته . كما لو قدّرها بزمان حبسه حتى انقضى ذلك الزمان ، فإنّه لا إشكال في استقرار الأجرة ، فليكن هنا كذلك . والفرق بين العمل المطلق وبين المقدّر بالزمان ، فإنّ المطلق لا يختصّ بهذه المدة التي حبسه فيها وإن أمكن استيفاءه وإنما هو ثابت في الذمة ، وزمانه أمر كلَّيّ غير مشخّص بوقت ،