في مسائل الصوم
ج 3 ص 189 قوله رحمه اللَّه : « ولو نذر الصيام في بلد معيّن قال الشيخ : صام أين شاء ، وفيه تردّد »
شرح
تداخل الأسباب .
أقول : هذا لا يخلو من قوة والرواية محمول على غير هذا .
وجه التردّد مما ذكره الشيخ ، ومن أنّ الصوم المنذور المقيّد .
حجّة القائل بجواز اتباع الصوم المنذور في مكان معيّن يصومه أين شاء هو عدم تعيين المكان ، لأنّ الصوم لا يحصل بكونه في مكان دون آخر صفة زائدة على كماله في نفسه ، فلا وجه لترجيح إيقاعه في مكان دون آخر ، وهو اختيار الشيخ الطوسي رحمه اللَّه .
حجّة القائل بعدم الجواز هو أنّ المنذور الصوم المقيّد بكونه في المكان المخصوص فيجب الوفاء به عملا بعموم الأمر بالوفاء بالنذر ، ولا يتحقق إلا بذلك - أي إلَّا بالقيد المعيّن .
ولأنّ الصوم المطلق غير منذور حتى يقال بإجزاء الصوم حيث شاء ، ولا القيد - أعني المكان المعيّن - حتى يقال أنّه لا مزية فيه ، وإنما هو من قبيل نذر المباح ، بل هو الصوم المقيّد بكونه في المكان المخصوص ، ولا شك أنّه عبادة راجحة فلا مانع من انعقاده .
وأيضا فمطلق المكان لا يخلو عن المزية ، فإنّ الصوم في بعض الأمكنة أشق فيكون أفضل ، لأنّ « أفضل الأعمال أحمزها » وبعضها أسهل ، فيكون قد قصد بتعيينه التخفيف على نفسه وهو أمر مطلوب شرعا وعقلا ، والعبادة المقيّدة به صالحة للنذر فيتعيّن عملا بالعموم ، هذا ما ذكره في المسالك وقواه مطلقا .
ثم ذكر قولا ثالثا للعلَّامة تعيين ذي المزية دون غيره ، لأنّ المكان ذي المزية راجح ، فينعقد نذره .