ج 3 ص 182 قوله رحمه اللَّه : « ولو حنث من غير إذنه ، كان له منعه ، ولو لم يكن الصوم مضرا ، وفيه تردّد »
شرح
حجّة القائل بعدم الحنث إذا حلف على عدم ركوب دابة المكاتب ، هو عدم تماميّة الملك للعبد ، ولذا يمنع التصرف فيه بغير الاكتساب ، مع أنه - أي العبد - بمعرض العود رقّا فيما إذا لم يؤدي مال الكتابة ، فيرجع هو وماله إلى مولاه . وربما فرق بين المكاتب المطلق والمشروط فأثبتوا الحنث في الأوّل دون الثاني .
أقول : ثبوت الحنث كما تقدّم لا يخلو من قوة ، واللَّه سبحانه أعلم .
، وجه التردّد من أنّ سبب الوجوب مأذون فيه ، ومن أنّه له باليمين منعه من الحنث .
حجّة القائل بوجوب الكفارة بالصوم على العبد المأذون من مولاه في اليمين إذا حنث من غير إذنه لزمه الصوم وليس للمولى منعه ، هو إطلاق أدلَّة وجوب الكفارة ، و « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » ، فيصوم كسائر الواجبات ، ولأنّ الحنث يستعقب الكفارة ، فالإذن في اليمين إذن في التكفير . كما أنّ الإذن في الحرام إذن في بقية أفعال الحج ، كما في المسالك .
وفي الجواهر إن سبب الوجوب مأذون فيه والحنث من لوازمه وتوابعه ، والإذن في الشيء إذن في لوازمه . وأيضا الصوم صار واجبا وليس للمولى منعه مما وجب عليه ، ثم قال : الأقوى وجوب التكفير عليه بالصوم مطلقا .
حجّة القائل بعدم وجوب الصوم بدون إذن المولى ، هو أنه إذا أذن له في اليمين فقد منعه من الحنث بها ، واختاره الشيخ في المبسوط . هذا إذا حنث بدون إذنه كان له منعه من الصوم كغيره من افراد الصوم . والإذن في اليمين لا ينافيه إذ هي ليست إذنا في الحنث كما سبق ، حتى تستتبع الإذن في التكفير . كما في الجواهر ، ثم قال : وبعضهم فصّل بين الصوم المضر فلا يجوز ، وبين غيره فله ، واختار المنع المصنّف ، وهو متين واللَّه أعلم .