كتاب الأيمان فيما به ينعقد اليمين
ج 3 ص 169 قوله رحمه اللَّه : « وكذا ينعقد بقوله : وجلال اللَّه ، وعظمة اللَّه وكبرياء اللَّه ، وفي الكل تردّد »
شرح
، وجه التردّد من أنّ بعض الصفات غير الذات فلا ينعقد بها اليمين ، ومن أنه إذا أراد الحالف نفس الذات فينعقد .
حجّة القائل بعدم انعقاد اليمين هو أنّ اشتراك القدرة والعلم يمنع من الانعقاد بهما وإن قصد بهما اللَّه تعالى كغيرهما من أسمائه المشتركة من غير أغلبيته عليه تعالى ، والعظمة والجلال والكبرياء كذلك ، لأنها تستعمل في الصفة الزائدة ، وربما أطلقت على ما يطلق عليه القدرة والعلم ، ويقول الإنسان : عاينت كبرياء اللَّه وعظمته ، ويريد مثل ذلك ، ولأنّ هذه الصفات ليست من أسماء اللَّه تعالى الغالبة ولا المشتركة ، فلا ينعقد بها اليمين ، لأنها لا تنعقد إلا باللَّه وأسمائه .
حجّة القائل بانعقاده هو أن هذه الصفات وإن شاركت القدرة والعلم في الصفات ، لكنها ليست من الصفات التي ذهب بعضهم إلى زيادتها على الذات ، وإنما مرجعها إلى ذاته تعالى المتصفة بالكبرياء والعظمة والجلال ، بل عن المبسوط الإجماع على ذلك . ومنه يعلم قوة ما ذكرنا من أعميّة الحلف باللَّه للحلف بذاته ، والأمور الانتزاعية الراجعة إليها كالكبرياء والعظمة والجلال ، كما في المسالك ، وتعرض له في الجواهر .
والحق ما اختاره العلَّامة في المختلف ، وهو إنّه إن قصد الحالف الحلف باللَّه ، كانت يمينا ، لأنّ الحق يراد به الثابت لأنه نقيض الباطل ، فكأنه قد حلف بثبوت اللَّه أي وجوده الذي هو نفس ذاته ، وإن لم يقصد ذلك لم يكن يمينا لما تقدّم . أقول : وهذا لا يخلو من قوة واللَّه العالم .