تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
الحواشي القبول في صورة عدالة المقر ، مستدلَّين بعموم « إقرار العقلاء . » ، وبأنه لو لم يقبل ضاع حق المقرّ له ، وكثيرا ما كان ثابتا ، وقد ورد عدم بطلان حقوق المسلمين ، وبأنه كالبيّنة فكما تقبل مطلقا يقبل كذلك ، وبأنه كثيرا ما يكون دينه للغرماء ثابتا بإقراره فإذا لم يثبت دينه بإقراره الجديد ، لزم الفرق بين إقراريه من غير فارق ، فراجع وتأمّل . حجّة القائل بتقديم المقرّ له على الغرماء هو إن الإقرار كالبيّنة ، وهي توجب تقديم حق من أقيمت له ، بل إن كان الإقرار بدين سابق على الحجر ، وفضل شيء من ماله كما ذكره المصنّف ، أخذ منه وإلا انتظر يساره ، وإن كان الإقرار بعين ، فإن فضلت دفعت إلى المقرّ له ، وإلا لزمه مثلها أو قيمتها كما في المسالك . وقيل : إنّ المفلس لو كانت عنده عين تريد ، وكانت موجودة فحجر عليه ، كان صاحب العين أولى بها من بقية الغرماء . وكذلك بالنسبة للميّت وإن لم تف التركة بديونه . وفي المسالك قال - فيما أشار إليه المصنّف من تعلَّق حق الغرماء بأعيان أمواله - : وهذا الاشكال بعينه وارد في الدين على القول بالمشاركة ، إذ لا فرق بين أخذه بعض الأعيان بموجب التقسيط مساواة لهم ، وبين أخذه ذلك البعض تقديما له عليهم مع تعلَّق حقهم بالعين . فالقول بعدم النفوذ معجلا فيهما أقوى ، ومما ينفرد به العين لو قلنا بنفوذ الإقرار معجلا تسليمها إلى المقرّ له ، وإن قصر باقي المفلس عن ديون الغرماء ، لأن الضرر إنما هو بالدين وصاحب العين يختص بها . واعلم أن جملة الأقوال في المسألة اتفقت على قدر الاحتمالات الممكنة وهي أربعة ففي نفوذه فيهما - أي العين والدين - واختاره العلَّامة في الإرشاد والشهيد وجماعة ، وإثباته فيهما وهو خيرة التذكرة ، وثبوته في العين دون الدين ذهب إليه ابن إدريس ، وبالعكس وهو ظاهر المصنّف في الكتاب وإن كان بعد ذلك تردّد . وربما قيل إنها خمسة أقوال ، بزيادة القول بأن العين تؤخر ، ويقسم غيرها بين الغرماء ، واللَّه العالم بالصواب .