في المقرّ وشرائطه
ج 3 ص 152 قوله رحمه اللَّه : « ويقبل إقرار المفلس ، وهو يشارك المقر له الغرماء أو يأخذ حقه من الفاضل ؟ فيه تردّد » ،
شرح
بل عن القاضي في شرح المختصر : لا نعرف خلافا في صحته لغة . ووروده في كلام العرب والقرآن والسرّ أنه استثناء لتوهم الدخول أول للمشابهة . مثل : « فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ » ( 1 )( 1 ) سورة الحجر الآية 30 و 31 .، مع أنه كان من الجن كما في القرآن الحكيم ، فإنه إنما استثني لأنه حيث كان فيهم شمله الأمر فاستثني . وكذلك : جاء بنو هاشم إلا غلمانهم ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، واللَّه سبحانه أعلم .
حجّة القائل بعدم الجواز هو ما ذكره صاحب الجواهر عن الفاضل في التذكرة ، منع الاستثناء من غير الجنس عن أبي حنيفة إلا في المكيل والموزون والمعدود بعضها من بعض . وحكي عن محمد بن الحسن وزفر وأحمد بن حنبل عدم جوازه مطلقا بحال ، بل عند سعد الدين في شرح الشرح حكايته في الجملة عن الآمدي . وتحقيق المسألة في الأصول ، واللَّه سبحانه أعلم بالصواب .
منشأ التردّد من سبق حقهم ، ومن أن الإقرار كالبيّنة ، وهي توجب تقديم حق الغير .
حجّة القائل بمشاركته الغرماء - أي المقر له - لأنه عاقل فينفذ تصرّفه ، وعموم الخبر بقسمة ماله بين غرمائه والمقر له أحدهم ، ولأنّ الإقرار كالبيّنة شرعا في الإثبات ، واحتمال التهمة يدفعه أنّ الإقرار في حقه أكثر منه ضررا في حق الغرماء ، ولأنّ الظاهر من حال الإنسان أنه لا يقر بدين عليه مع عدمه .
والمصنّف قطع بمشاركته ، واستقرّ به العلَّامة في التذكرة والتحرير ، وقبلهما الشيخ في المبسوط ، بل عن غاية المراد حكايته عن أبي منصور الطبرسي ، وعن