في صيغ الاستثناء
ج 3 ص 149 قوله رحمه اللَّه : « الثانية الاستثناء من الجنس جائز ، ومن غير الجنس على تردّد » ،
شرح
تعالى : « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » ( 1 )( 1 ) سورة الأعراف الآية 172 .، لو قالوا نعم كفروا . فيكون التقدير حينئذ - أي حين كون ( نعم ) تصديقا للنفي - ليس لك عليّ ، فيكون إنكارا لا إقرارا .
وعلى كلّ حال ففي مقام الإطلاق هذا معناها ، ولكن استعملت في المعنى الآخر ، أي لإثبات النفي نظير ( بلى ) كما اعترف به جماعة ، واشتهرت فيه عرفا ، حتى أجاب بعضهم عما نقل عن ابن عباس بأنّ الاستفهام التقريري خبر موجب وليس نفيا ، فيجوز وقوع ( نعم ) في جوابه أيضا ، ولم يكن كفرا .
أقول : فعلى هذا القول الأوّل الذي يقول بوقوعها مكان ( بلى ) لا يخلو من قوة ، فيكون إقرارا يلزم به المقر ، واللَّه سبحانه أعلم .
وجه التردّد من شهرة الجواز مطلقا ، ومن عدم الجواز من غير الجنس عند بعضهم .
حجّة القائل بالجواز مطلقا هو المشهور بين العلماء جواز الاستثناء من الجنس وغيره ، ووقوعه في القرآن وفصيح اللغة كثيرا . كقوله تعالى : « لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً » ( 2 )( 2 ) سورة مريم آية 62 .، وقوله تعالى : « ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ » ( 3 )( 3 ) سورة النساء آية 157 .، إلى غير هذا من الآيات . والخلاف في كون الاستعمال على نحو الحقيقة أو المجاز عنه التحقيق على نحو المجاز .
وفي الجواهر : الاستثناء من الجنس جائز إجماعا بقسميه ، بل ومن غير الجنس وإن قال المصنّف على تردّد ، والفاضل على الأقوى ، مشعرا بوجود الخلاف فيه بيننا ،