كتاب الإقرار في الصيغ المبهمة
ج 3 ص 146 قوله رحمه اللَّه : « وكذا لو قال : عظيم جدا كان كقوله عظيم ، وفيه تردّد » ،
شرح
وجه التردّد من أنّ العظيم جدا كالعظيم لأصالة البراءة ، ومن أنّ العظيم جدا يحتمل المبالغة والكثرة .
حجّة القائل بعدم الفرق بين اللفظين - أي العظيم جدا والعظيم - هو ما دلّ عليه اللفظ والأصل البراءة من الزائد ، فيقتصر على المتيقّن الذي فسّره المقرّ بأقل ما يتموّل . كما لو أطلق اللفظ من وصفه بالعظمة ، لأنه يحتمل أن يريد به عظيم خطره بكفر مستحلَّه ووزر غاصبه .
وليس في العظيم وما في معناه حدّ في الشرع ، ولا في العرف ، ولا في اللغة .
والناس يختلفون في ذلك فبعضهم يستعظم القليل نظرا إلى ما ذكرناه من الوزر مثلا ، وبعضهم يستعظمه لشحّه واعتنائه بالمال ، إلى غير ذلك كما ذكره صاحب المسالك وغيره .
أقول : يقبل تفسيره ولو وصفه بالعظمة ، إذ لا دلالة بها على أكثر ممّا فسّره ، ولا يكلَّف بأكثر ممّا فسّر به غير الموصوف بهذه الأوصاف ، واللَّه سبحانه أعلم .
حجّة القائل بالفرق بين اللفظين الموصوف بالعظمة وغيره ، هو احتمال اقتضاء لفظ العظيم جدا المبالغة في الكثرة ، وهو يقتضي زيادة المال عما دلّ عليه اللفظ الخالي عنها - يعني العظمة - ، فعلى هذا فلا يقبل تفسيرهما بأمر ومبلغ واحد ، يعني الموصوف بلفظ العظمة والخالي منها . وعلى كل المشهور الدليل الأوّل ، أي يقبل تفسيره وإن وصفه بتلك الصفة كما ذكره صاحب الجواهر ، ونفى