تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
في تصرفات المكاتب ج 3 ص 132 قوله رحمه اللَّه : « وإذا قبله ، فإن أدّى مال الكتابة عتق المكاتب وعتق الآخر مع عتقه ، وإن عجز ففسخ المولى استرقهما ، وفي استرقاق الأب تردّد »
شرح
وقال في المسالك : وهل يجبرون على السعي ؟ فيه وجهان ، أصحهما ذلك . وقال في اللمعة الدمشقية : ويؤدي الوارث التابع له في الكتابة - أي كولد العبد من أمته - كما لو قال المولى للعبد المكاتب حين المعاملة إن الولد منك مكاتب أيضا ، يؤدي مال الكتابة لأنه تحرر منه - أي من هذا الولد التابع - بنسبة ما تحرّر من أبيه ، وبقي الباقي لازما له . وللمولى إجباره على الأداء للباقي كما له إجبار المورث ، لأنه دين فله إجباره على أدائه . أقول : هذا القول لا يخلو من قوة ، واللَّه سبحانه أعلم .
، ينشأ التردّد من أنه يعتق بعتق ولده ويسترق كذلك ، ومن تشبّثه بالحرية . حجّة القائل باسترقاقه ، وأنه يتبع ولده المكاتب هو أنّ تصرف المكاتب مشروط بالغبطة والمنفعة للمالك ، فلا يصحّ شراء من ينعتق عليه كأبيه وابنه وغيرهما ، إلا بإذن المولى ، لأنّ فيه تفويتا للمال بالعتق ، وربما قيل بالجواز لأنه اشترى مملوكا لا ضرر على المولى في شرائه ، ولهذا كان كسبه له ، وإذا عاد المكاتب في الرق عاد المملوك المشترى كالأجنبي . وهذا ضعيف ، لأنّ في ابتياع من ينعتق عليه إتلاف المال مع عدم جواز بيعه والتكسب به غير جائز له وإن لم يعتق في الحال . ولو وهب منه أو أوصى له به ، فإن لم يقدر الموهوب أو الموصى به له ، لصغر أو مرض أو غيرهما ، وكان يلزم المكاتب نفقته ، لم يجز له قبوله ، لأنّ نفقته تلزمه من حيث هو مملوك ، وإن كان يقدر على التكسب ويقوم بكفاية نفسه ، جاز قبوله ، لأنه لا ضرر عليه في القبول . ثم لا يعتق عليه وإنما يعتق بعتقه ويرقّ برقّه ، وليس له بيعه . واستوجه بعد هذه