ج 3 ص 126 قوله رحمه اللَّه : « ويعتبر في المملوك البلوغ ، وكمال العقل ، لأنه ليس لأحدهما أهلية القبول ، وفي كتابة الكافر تردّد ، أظهره المنع »
شرح
وفي شرح اللمعة الدمشقية : ولا يشترط الإسلام في السيد ، ولا في العبد بناء على أنها - أي الكتابة - ليست بيعا ولا ملحقة به ، بل هي عقد برأسها والأصل يقتضي جوازها ، أي الأصل يقتضي عدم اشتراط الإسلام ، لأنّ القيد المشكوك اعتباره ينتفي بالأصل ، وهو أصل العدم . فعلى هذا تصح الكتابة في غير المسلم ، سواء كان في المولى أم في العبد .
وفي التنقيح الرائع : اختار المصنّف والعلَّامة في المختلف عدم اشتراط الإسلام فيما لو كان السيد وعبده كافرين ، لما قلنا من أنها نوع معاوضة ، وهي صحيحة من الكافر ، ومتى جوّزنا عتق الكافر فالجواز هنا أولى .
أقول : لا يخفى على المتتبع قوة القول بعدم اعتبار الإسلام ، واللَّه العالم بالصواب .
، وجه التردّد من إطلاق دليل الكتابة وأنها معاملة ، ومن اشتراط الخير المفسّر بالآية بالدين .
حجّة القائل بعدم اشتراط الإسلام في المكاتب هو أن دليل الكتابة مطلق ، وأنها كالبيع ونحوه ، أي أنها معاملة مستقلَّة . وقال في المسالك : وأما استلزام إعانة الكافر المودّة مطلقا ممنوعة . وقد حققناه في باب الوقف والصدق ، ومن ثم قبل بجواز كتابته كما يجوز عتقه ، ولأنها معاوضة يغلب فيها جانب المالية فلا تمنع بين المسلم والكافر .
حجّة القائل باشتراط إسلام العبد المكاتب هو قوله تعالى : « إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » ( 1 )( 1 ) سورة النور آية 33 .، بناء على تفسيره بالدين ، إذ الإيمان مؤيد بالأمر بالإيتاء من الزكاة ولغير المسلم لا تعطى ، والنهي عن موادة الكفار . لهذا قال المصنّف « أظهره