شرح
حجّة القائل باعتبار الإسلام هو أن الكتابة عتق بعوض ، وهو لا يصحّ من الكافر مطلقا - أي سواء كان مقرا باللَّه تعالى أو جاحدا - ، كما تقدم من كون العتق عبادة تحتاج إلى نيّة القربة فلا تصح من الكافر . ومال في الرياض إلى عدم جواز كتابة الكافر إن لم يكن إجماعا . ولأصالة الفساد بعد اختصاص أدلَّة مشروعيّة الكتابة كتابا وسنّة ( 1 )( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب المكاتبة .بالمسلم ، الذي هو المخاطب بالآية الشريفة قوله تعالى : « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » ( 2 )( 2 ) سورة النور آية 33 .، الخير المراد به الايمان كما في بعض النصوص الذي يزعمه الكافر شرا .
ولا عموم في السنّة ولا إطلاق سوى موثقة سماعة ( 3 )( 3 ) الوسائل الباب 2 من أبواب المكاتبة حديث 1 .، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، المتبادر منها كون المولى مؤمنا لا مطلقا ، مضافا إلى ظهور قوله عليه السّلام « والمؤمن معان » في كون العبد مؤمنا ، ولا يكون عبدا للكافر غالبا مع أنه لا تصلح مكاتبة الكافر له عند جماعة ، لوجوب إخراج المسلم عن ملك الكافر فورا ، ومن أنّ الآية السابقة اختصاص الخطاب بالمسلم ، وعدم موجب للتعدية لا في سنّة ولا في إجماع . هذا خلاصة ما ذكر صاحب الجواهر ، ثم قال :
والقول بالاعتبار ولو لم يكن على عدمه إجماع ، لعلَّه لا يخلو من قوة . وفي التنقيح الرائع ومن أنها - أي المكاتبة - أمر ديني فيشترط في موجبها الإسلام كالعتق ، فراجع وتأمّل .
حجّة القائل بعدم اعتبار الإسلام هو منع كون المكاتبة عتقا ، وإن ترتّب عليها التحرير الذي هو أعم من العتق الذي عرفت ظهور الأدلَّة في اعتبار النيّة فيه . هذا إن قلنا بعدم صحة العتق من الكافر أو خصوص الجاحد للَّه تعالى ، وإلا فلا إشكال أصلا لإطلاق الأدلَّة بلا معارض .