شرح
واختلف الأصحاب في صحة العتق معلَّقا على وفاة غير المولى في الجملة ، وذهب إلى الصحة جماعة منهم المصنّف والعلَّامة وقبله الشيخ الطوسي وأتباعه ، استنادا إلى الروايات التي ذكرنا بعضها ، بل المشهور ذهب إلى هذا .
حجّة القائل بتخصيص التدبير بوفاة المولى فقط هو العمل بالمتيقّن ، ذهب إليه ابن إدريس وهذا دليله :
إنّ القدر المتيقّن من التدبير هو المعلَّق على وفاة المولى ، دون غيره من زوج أو مخدوم ، فهما محل تأمّل .
خلاصة دليله الثاني : إن التدبير الوارد في الشرع هو التدبير المعلَّق على وفاة المولى ، ولا يتعدّى إلى غيره .
خلاصة دليله الثالث : إنّ التدبير يبطل بالإباق ، ولا خلاف في ذلك سواء كان الإباق من المولى أم من غيره ، لملازمة بينهما .
ثم ردّ رحمه اللَّه على الصحيحة المتقدّمة التي استدلّ بها على الجواز المشهور ، بأنها مخالفة للإجماع ، لأنّ الإجماع قام على بطلان التدبير بالإباق مطلقا - أي سواء كان من المولى أم من غيره .
هذا خلاصة ما أشار إليه صاحب اللمعة وبعض التعاليق عليها ، وإن أجاب على أدلَّة ابن إدريس .
أقول : لا يخفى أنّ المسألة لا تخلو من خفاء ، حيث إن بعضهم جعلها مستقلَّة لا ربط لها بالتدبير المصطلح وأنها وصيّة في العتق ، وبعض جعلها من التدبير المعلَّق على موت أي فرد كان ، وبعض خصّها بموت المولى فقط .
فهي معركة للآراء ، وفيها تفاصيل مطولة كما في المسالك والجواهر ، لا يسع ذكر الجميع هذا المختصر ، ولا يمكن القطع بشيء مما ذكر فراجع وتأمل ، واللَّه سبحانه العالم بالصواب .