ج 3 ص 110 قوله رحمه اللَّه : « إذا أعتق مملوكه عن غيره بإذنه ، وقع العتق عن الآمر ، وينتقل إلى الآمر عند الأمر بالعتق ليتحقق العتق في الملك ، وفي الانتقال تردّد »
شرح
، منشأ التردّد من الخلاف في وقت انتقال الملك للآمر ، هل هو عند الفراغ من العتق أو من أول الشروع ؟
حجّة القائل بانتقال الملك إلى الآخر هو قول الشيخ الطوسي ، إنه ينتقل بعد قول المعتق « أعتقت عنك » ثم ينعتق بعده ، إذ اقتضاء العلَّة الواحدة الشيئين بالترتيب بينهما ممكن ثابت . على نحو ما قلنا في شراء من ينعتق عليه ، ونحوه ما يقال فيما لو قال : « أنت وكيلي على بيع داري » مثلا ، فيقبل الوكالة بأن باع مثلا ، فإنّ البيع حينئذ كاشف عن قبول الوكالة ، وهو إيجاب للبيع وقد حصلا في زمان واحد لكنهما مترتبان طبعا . ونظائره في ذلك كثيرة ، بل قد يقال : إنه يكفي في الصحة اتحاد زمانهما ، لصدق كون العتق في ملك ، إذ ليس معناه اعتبار سبق الملك على العتق زمانا .
وبالجملة فالظاهر اتفاق الأصحاب على المسألة والاتفاق على الاجزاء على أي نحو من أنحاء الانتقال إلى آخر ما ذكره في الجواهر . وفيه أقوال أخرى تركنا ذكرها ، واتفاقهم على مثل الاجزاء يكفي وإن اختلفت الأنظار في الكيفية ، واللَّه أعلم بالصواب .
حجّة القائل بالانتقال بشروعه في لفظ الإعتاق وينعتق إذا تمّ اللفظ ، لمجموع الصيغة فالجزء علَّة للملك وهو ملك الآمر ، والكل سبب لزوال ملكه عنه بالإعتاق . وهذا نقل عن المفيد والعلَّامة والفخر ، وهذا الأمر جاء في كثير من الأبواب مفروغ من صحته ، بل هو نحو ما لو قال المالك : « أعتق عبدي عن كفارتك بكذا » مثلا ، فأعتقه فإنّه يدخل في ملكه بذلك بعد تقدم الكلام المزبور من المالك ، الذي صار كالإيجاب لو فرض وقوع العتق مقارنا ، وإلا كان توكيلا له في تملَّك العبد متى شاء بالثمن المزبور ، ومن ذلك يعرف النظر في كثير من