ج 3 ص 106 قوله رحمه اللَّه : « ولو قال لأمته يا حرة وقصد العتق ، ففي تحريرها تردّد ، والأشبه عدم التحرير ، لبعده عن شبه الإنشاء »
شرح
وجعلت عتقك صداقك ، هل هو إنشاء العتق بذلك أو هو إخبار لها بالحال ، وإن كان العتق قد حصل قبل ذلك بقوله : هي حرة وجعلت عتقها صداقها .
وإن كان الظاهر من العبارة الإنشاء لكن في الروضة : إنّ ظاهرهم عدم العتق بهذه العبارة ، بل وبالصريح محضا ك « حررتك » ، ولعلَّه لبعده عن الإنشاء وقيام الماضي مقام الإنشاء في العقود على وجه النقل ، خلاف الأصل فيقتصر فيه على محلَّه .
وفي الجواهر المتجه الاقتصار على الصيغة من التحرير ب « أنت حرّ » ، دون « أنت عقيق أو معتق » ، ضرورة كون المدار على ما ثبت من النصوص إنشاء التحرير به ، وليس هو إلا أنت حرّ مثلا ، وأعتقتك بناء على أحد الوجهين في النصوص المذكورة . فلا وجه لإلحاق غيرها بها من الصيغ ، لأصالة عدم إزالة الرق كما نصّ على ذلك كله صاحب الجواهر .
، منشأ التردّد من أنها بغير هيئة الصيغة المعهودة ، ومن أنها مجاز بحرف النداء عن معنى أنت .
حجّة القائل بعدم التحرير هو بعد النداء عن الإنشاء ، والتحرير يحتاج إلى إنشاء . والأشبه عند المصنّف وغيره عدم التحرير ، في كشف اللثام : انما هو إنشاء للنداء وإن جاز التجوّز به عنه ، أي عن الإنشاء لكنه استعمال نادر يعد من الكنايات وفي المسالك : والعتق لا يقع بالكناية عندنا ، وهذا أشبه .
حجّة القائل بوقوع التحرير بالنداء إذا قصده هو أن الغرض عدم إرادة معنى النداء منه ، بل المراد منه إنشاء العتق وليس فيه إلا التجوّز بموضوع الصيغة وهو أنت من حروف النداء . ومن المعلوم أنّ موضوع الصيغة لا يعتبر فيه إلا ما يميزه من لفظ « أنت » و « هو » و « هذا » و « فلان » وغيرها من الألفاظ الحقيقية أو المجازية المعيّنة له ، وإنما الممنوع الكناية والتجوّز بمجموع الصيغة الذي هو حر ، كما ذكره في الجواهر ، وفيه مزيد بيان أخذنا منه محل الحاجة .