تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
اللعان هنا غير متصوّر . حجّة القائل بثبوت النسب ظاهرا وعدم اللعان لاعترافها بعدم الإحصان ، فإذا قذفها بالزنا وصادقت عليه قبل اللعان ، سقط عنه الحد لعدم حصول موجبه ، إلا أن يقرّ أربعا فإن ولدت من الوطي الذي تصادقا عليه بأنه زنا فهو لاحق بها شرعا ، لأنّها فراش والولد للفراش . وقولهما في نفيه غير مقبول ، لأنّه إقرار في حق الغير ، فإن تلاعنا انتفى عنه حينئذ . هذا ما ذكره الشيخ الطوسي في المبسوط ، وهو جيّد في محلَّه كما نقله صاحب المسالك . وفي كشف اللثام : وينشأ الإشكال من أن اللعان على خلاف الأصل ، ولم يظهر لنا ثبوته إلا إذا تكاذبا ، ولا تكاذب هنا . حجّة القائل بثبوت اللعان هو عموم ثبوته لنفي الولد ، لأنها إذا كانت هي المصدقة وهناك نسب - أي مشتبه في كونه من الزنا الذي قذفها به الزوج - فلا ينتفي الولد بمجرد تصديق الزوجة زوجها فيما قذفها به من الزنا ، لأنه إقرار في حق الغير - أي في حق الولد - لأن تصديقها ضدّ مصلحة الولد ، فإقرارها لا ينفذ بحق الولد . فإذا صادقته على أصل الزنا دون كون الولد منه ، توجّه اللعان منها لإمكان شهادتها بكذبه في نفيه وإن ثبت زناها . وقال في المسالك : في مثل هذه الصور الأقوى ثبوت اللعان . وقال في الجواهر حاكيا عن الشيخ الطوسي : أما نفي الولد فلا ، إذ الاعتراف بالزنا لا ينافي لحوق الولد ، لقاعدة الفراش التي شرّع اللعان لها ، بل قد يقال لصحّة اللعان منها أيضا في صورة اعترافها بالجهل ، واحتمال الأمرين لإمكان شهادتها باللَّه على كذبه في نفيه مع فرض الإلحاق به شرعا . وأما لعانه فلعلَّه لعلمه بعدم الوطي الموجب للإلحاق به . وبالجملة فالتردّد الواقع من المصنّف فيما ذكره الشيخ وتبعه عليه الفاضل في القواعد في غير محلَّه . إلى آخر ما ذكره صاحب الجواهر ، وفيه تفصيل أكثر أخذنا محل الحاجة منه واللَّه أعلم .
التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 286 | الشيخ حسين الفرطوسي الحويزي