تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ج 3 ص 78 قوله رحمه اللَّه : « إذا كان له مال يصل إليه بعد مدة غالبا ، لم ينتقل فرضه بل يجب الصبر ، ولو كان مما يتضمن المشقة بالتأخير كالظهار ، وفي الظهار تردّد »
شرح
عدم الإثم فيه وهو المشهور . أقول : وعليه أغلب المتأخرين ومتأخري المتأخرين ولا يخلو من قوة واللَّه سبحانه أعلم بالصواب .
، وجه التردّد من أنّ الظهار كغيره يلزم الصبر ، ومن لزوم الضرر والمشقة بترك الجماع . حجّة القائل بلزوم الصبر في كفارة الظهار لمن لم يجد المال أو الرقبة في الحال هو أن الكفارة على التراخي والوجدان محقق في الجملة فيجب الصبر إلى أن يتمكن ، وهي مما يتوقع وجودها غالبا . فلم ينتقل فرضه في المرتبة إلى الصيام . هذا في غير الظهار وأما فيه فإن لم يتضرر بترك الجماع فكذلك ، أي يلزم الصبر ، وقال الشيخ في المبسوط : فيه وجهان : أحدهما يؤخر إلى أن يصل ويعتق ولا ينتقل إلى الصوم ، لأنّ ذلك لا يفوت ، وهو الأقوى عندي . انتهى كلامه . حجّة القائل بانتقال الفرض إلى الصوم هو قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، ولزوم الحرج المنفي في الدين ، وسهولة الملَّة وسماحتها ، وسقوط كثير من التكاليف بها . فيتجه حينئذ الانتقال إن صدق معه اسم الواجد ، كانتقال المكلَّف به إلى التيمم مع وجدان الماء بالمشقة في استعماله مثلا ، بل الأصح ذلك مع فرض بلوغ المشقة حدا يسقط معها التكليف ، كما هو واضح كما في الجواهر وفي المسالك : وفي الانتقال إلى الصوم قوّة . والوجه الثاني الذي ذكره الشيخ في المبسوط قوله : والثاني لا يؤخر بل يصوم في الحال ، لأنّ عليه ضررا في التأخير . أقول : إذا كان الضرر ما لا يتحمل فالقول بانتقال الفرض لا يخلو من قوة ، واللَّه سبحانه أعلم .