في الأوصياء
ج 2 ص 256 قوله رحمه اللَّه : « أما لو مات أو فسق لم يضم الحاكم إلى الآخر وجاز له الانفراد لأنه لا ولاية للحاكم مع وجود الوصي ، وفيه تردّد »
شرح
أقول : لا يخفى على من راجع الأخبار وبعض التأييدات من الآيات والروايات يقوى في النفس القول بالجواز واللَّه سبحانه العالم .
حجّة القائل بعدم صحة الوصية للكافر مطلقا قريبا أو بعيدا هو أنها مودّة وقد نهى اللَّه عنها بقوله تعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ الله ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ » ( 1 )( 1 ) سورة المجادلة آية 22 .، ومنها يعلم عدم الفرق بين الأرحام وغيرهم إذا كانوا حربين . وقوله تعالى : « إِنَّما يَنْهاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ » . إلى قوله : « أَنْ تَوَلَّوْهُمْ » ( 2 )( 2 ) سورة الممتحنة آية 9 ..
وبأنّ الحربي غير قابل للملك ، وبأنه وما معه ملك للمسلم . وبأنه لو صحت الوصية وجب تنفيذها ، وهو مناف لما دلّ على أخذ المال من الحربي ، ولجملة من الروايات المذكورة في محلَّها بضميمة أنّ الكافر الحربي يصرف الموصى به إلى المحرمات ، وأنّه من الإعانة على الإثم وتقوية الباطل ، وبأنه يشتري به السلاح ، ويحرم بيع السلاح من المحارب ، إلى غير ذلك من المؤيدات واللَّه سبحانه العالم .
، ينشأ التردّد من عدم الولاية للحاكم ، ومن عدم رضا الموصي بانفراد الواحد .
حجّة القائل بجواز انفراد الوصي هو تعذّر اجتماع الوصيّين لمانع من جنون أو فسق أو موت وغيره . فالوصيّ الآخر يستقل بالعمل بالوصيّة من غير أن يضم الحاكم الشرعي إليه بدلا ، لأنّه لا ولاية للحاكم مع وجود الوصي . وقد ذهب