في الموصى له
ج 2 ص 253 قوله رحمه اللَّه : « وفي الوصية للحربي تردّد ، أظهره المنع »
شرح
، وجه التردّد من عموم الوصية وإطلاقها ، ومن النهي عن موادّة الكفار .
حجّة القائل بصحة الوصية للكافر مطلقا سواء كان رحما أم أجنبيا هو إطلاق أدلَّة الوصية ، وما دلّ على وجوب إنفاد الوصية وحرمة تبديلها ، وأنها على حسب ما أوصى به الموصي . والنصوص التي سنذكرها مستفيضة على إنفاذ الوصيّة ولو كان الموصى له يهوديا أو نصرانيا . وقد ذهب إلى ذلك إطلاق السرائر والجامع وصريح غاية المراد والمسالك ، ونفى عنه البعد في الكفاية كما في مفتاح الكرامة ، بل عن مجمع البيان دعوى الإجماع على جواز أن يبرّ الرجل من يشاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة .
ففي صحيح محمد بن مسلم « قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل أوصى بماله في سبيل اللَّه ؟ قال : أعطه إن أوصى له به وإن كان يهوديا أو نصرانيا ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ » ( 1 )( 1 ) الوسائل الباب 32 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 1 .. وعن علي بن مهزيار عنه عليه السّلام بهذا المضمون . وعن الرّيان بن شبيب « قال : سألت الرضا عليه السّلام فقلت : إنّ أختي أوصت بوصيّة لقوم نصارى وأردت أن أصرف ذلك إلى قوم من أصحابنا مسلمين ، فقال : امض الوصية على ما أوصت به ، قال اللَّه تعالى : « فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ » ( 2 )( 2 ) الوسائل الباب 35 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 1 والآية 181 من سورة البقرة .، إلى غير هذا من الروايات كما لا يخفى على من راجع الوسائل والمستدرك .
وفي الجواهر قال : ومما عرفت يظهر لك قوة القول بالجواز مطلقا ، من غير فرق بين الحربي وغيره والقريب وغيره .