في أحكام المساقاة
ج 2 ص 159 قوله رحمه اللَّه : « ولو لم يفسخ وتعذّر الوصول إلى الحاكم كان له أن يشهد أنه يستأجر عنه ويرجع عليه على تردّد »
شرح
الثلث وإن سقاها بالنضح أو الغرب فله النصف ، فالمساقاة باطلة لأنّ هذا عمل مجهول غير معيّن ، ولأنّ نصيبه من الثمرة سهم غير معيّن لأنه ما قطع على نصيبه فإذا ثبت أنها فاسدة فالثمرة كلها لربّ النخل وللعامل أجرة المثل لأنه لم يسلَّم ما شرط له ، انتهى كلامه . أقول : هذا القول هو الأقوى واللَّه العالم بالصواب .
حجّة القائل بصحة المساقاة هو أنّ الحصة معيّنة على التقديرين ، كما يصحّ في الإجارة إذا قال : إن خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك درهمين ، وإنّ المساقاة في الحقيقة قسم من الإجارة وقد تقدم فيما سبق أن جنبة البطلان أرجح لما بيّنا وجهه فتأمّل فيه واللَّه أعلم .
، ينشأ التردّد من لزوم الضرر المنفي لو لم يرجع ، ومن أصالة عدم التسلَّط على مال الغير .
حجّة القائل بجواز الرجوع هو : إنه إذا لم يرجع المالك على العامل لزم الضرر وهو منفي لأنّ حق العامل ثابت في الثمرة ، فالأقوى الرجوع كما في المسالك مع نيّة الرجوع ، وقال أيضا : مقتضى قول المصنّف ، ولو لم يشهد على تقدير القول بالجواز أي بجواز الرجوع مع الاشهاد ومع عدمه لم يرجع سواء أمكنه الاشهاد أم لم يمكن ، لأنه شرط في جواز الرجوع كإذن الحاكم ، فينتفي الرجوع بدون الاشهاد ، وهذا أحد الأقوال في المسألة .
القول الثاني : إنه يرجع مع تعذّر الاشهاد لا مع إمكانه ، كما في إذن الحاكم دفعا للضرر .
القول الثالث : إنه يرجع مع نيّته مطلقا ، أي أمكن الإشهاد أو لم يمكن ، وهذا القول قوّاه في المسالك بقوله : وهو الأقوى . إذ لا مدخل للشهادة في الرجوع