وقوله مقبول في التلف . وهل يقبل بالرد ؟ فيه تردّد ، أظهره أنه لا يقبل . »
شرح
، وجه التردّد من كونه أمينا كالودعي ، ومن أصالته عدم الرد .
حجّة القائل بقبول قول العامل ، هو أنه أمين وذو يد على المال بإذن مالكه ، ولا فرق في دعواه التلف بأمر ظاهر يقيم عليه البيّنة أو خفي ، ولما في عدم قبول قوله من التكليف بما لا يطاق لاحتمال صدقه ، فتكليفه بالرد ثانيا فيه ضرر .
وقال الشيخ في المبسوط : العامل في القراض أمين فيما في يديه كالوكيل ، لأنه يتصرف في مال المالك بإذنه كالوكيل ، وينظر فان ادعى العامل تلف المال في يده كان القول قوله لأنه أمين ، وإن ادعى ردّه إلى مالكه فهل يقبل قوله ؟ فيه قولان ، أحدهما وهو الصحيح أنه يقبل قوله ، وفي الناس من قال لا يقبل قوله ، انتهى .
حجّة القائل بعدم قبول قوله في الرد ، هو أصالة عدم الردّ أولا ، وثانيا يكون المالك منكرا فالقول قوله ، لعموم قوله عليه السّلام « البيّنة على المدّعي » ( 1 )( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .، وقبول قوله في التلف لا يقتضي قبوله في الرد .
وإن قيل إنه أمين ، قلنا إنه ليس في الأدلَّة ما يقتضي قبول قول الأمين في جميع ما يدعيه على وجه يشمل حتى ما نحن فيه . والقياس على الودعي غير جائز عندنا ، خصوصا مع وجود الفرق بينهما لأن القبض هناك لمصلحة المالك خاصة ، بخلاف المقام الذي هو لمصلحتها .
هذا والتكليف بردّ المثل أو القيمة يرفع التكليف بما لا يطاق ، كما سبق في الحجة السابقة كما في الجواهر . وفي التنقيح : وقوله مقبول في التلف ولا يقبل في الردّ إلَّا ببيّنة على الأشبه ، وجه الأشبهية أنه مدّع فيكون كغيره من المدّعين فلا يقبل إلا ببيّنة . وكونه أمينا أمانته ليست خالصة ، بل مشوبة بمنفعة نفسه كالمرتهن