ج 1 ص 16 قوله رحمه اللَّه : « وما استعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر وهل يرفع به الحدث ثانيا فيه تردّد والأحوط المنع » .
شرح
البئر مرّتين .
حجّة القائل بالتضعيف وهو ظاهر اختيار المصنّف في هذا الكتاب ، واستدلّ عليه في المعتبر بأنّ النجاسة من الجنس الواحد لا تتزايد إذ النجاسة البوليّة أو الكلبيّة موجودة في كلّ جزء فلا تتحقق زيادة توجب زيادة النزح ، ولا كذلك الأجناس المختلفة لاختلاف المقتضي وإلَّا حصل التضاعف مطلقا ( أي مع الاتحاد والاختلاف ) ، لأنّ الأصل عدم تداخل المسبّبات عند اختلاف الأسباب ، ولأنّ كثرة الواقع تزيد مقدار النجاسة فيزيد شياعها في الماء فيناسبه زيادة النزح . وقال صاحب المسالك بعد ذكر عبارة المصنّف والأقوى التضعيف مطلقا .
حجّة القائل بعدم التضعيف هو التداخل وإنّ نزح القدر المشترك بين الأمرين أو الأكثر مقتضي لامتثال الأمرين معا فيحصل الإجزاء على حدّ ما يقال في تداخل الأغسال . وقد عرفت أنّ علل الشرع معرّفات للأحكام فلا يضرّ تعدّدها على معلول واحد .
وكيف كان فيجب القطع بالتداخل فيما إذا كانت النجاسة المتعدّدة ممّا يصدق اسمها على القليل والكثير كالخمر والبول ونحوهما ، وحيث اختار المصنّف رحمه اللَّه القول الأوّل قال : « الأحوط التضعيف » ، والمسألة في بابها مفصّلة فراجع واللَّه أعلم .
ينشأ التردّد من اختلاف الأصحاب لاختلاف الأدلَّة بعد اتفاقهم على طهارته .
حجّة القائل برفعه للحدث ثانيا هو الأصل والعمومات ، وصدق اسم الماء على الماء المستعمل ، وكون الطهور من صيغ المبالغة فلا بدّ أن يفيد الطهارة مرّة