تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ج 2 ص 84 قوله رحمه اللَّه : « ولو رهن من مسلم خمرا لم يصح فلو انقلب في يده خلَّا ، فهو له على تردّد »
شرح
أقول : المسألة من المواضيع الخارجية يرجع فيها إلى العرف ، وإن كان عدم الدخول لا يخلو من قوة .
، وجه التردّد من استيلاء يد المرتهن عليها أي الخمرة فصارت خلَّا فهي ملكه ، ومن أنّ يد الراهن لم تزل على الرهن في الجملة فهي له . حجّة القائل بأنها للمرتهن هو أنّه بعد فساد الرهانة للخمرة بقيت بلا مالك ، فحين انقلابها أصبحت تملك فيملكها المرتهن كسائر المباحات ، لاستيلاء يده عليها مع النية أو بدونها على القولين ، خصوصا إذا كانت الخمرة غير محترمة يعني غير متخذة للتخليل ، ولهذا لو غصبها غاصب فتخلَّلت في يده كانت ملكا له دون المنصوب منه ، بل أطلق في القواعد والمحكي عن المبسوط والإيضاح ملكية الغاصب للخمرة المتخلَّلة في يده . وفي المسالك إذا كانت غير محترمة فالأقوى أنها للمرتهن . حجّة القائل بأنها للراهن هو أنّه أولى بها من المرتهن لسبق يده ولا تعارضه يد المرتهن ، خصوصا بعد المناقشة بأنّ مثل هذا كسائر المباحات . وفساد الرهانة لا ينافي كون اليد للأول ، سيّما إذا كانت الخمرة محترمة أي أنها متخذة للتخليل ، ولهذا قال المصنّف « وفيه تردّد » ، بل في جامع المقاصد والمسالك أنّ الأقوى كونها للأوّل أي للراهن إذا كانت محترمة . وفي الجواهر : ولعلّ الأقوى صيرورتها ملكا للأوّل على كل حال بالتخلَّل ، أي سواء كانت محترمة أو غير محترمة ، للأولوية التي مبناها حصول المانع للسبب في بعض الأزمنة ، فيبقى الباقي على مقتضى عمله فيه نحو ما سمعته في القصير المرهون المنقلب خمرا ثم خلَّا ، ضرورة كون الجميع من واد واحد فانّ السبب الذي اقتضى الملك قبل الخمرية باق على حسب استعداده ، وإنما منعه حال الخمرية ما دامت باعتبار ما دلّ على عدم ملكها الذي لا يقتضي بطلان أصل السبب ، بل أقصاه بطلان أثره ما دام المانع فإذا زال عمل المقتضي مقتضاه .
التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 114 | الشيخ حسين الفرطوسي الحويزي