كتاب الرهن في شرائط الرهن
ج 2 ص 76 قوله رحمه اللَّه : « وفي رهن المدبّر تردّد والوجه أنّ رهن رقبته إبطالا لتدبيره » ج 2 ص 77 قوله رحمه اللَّه : « ويصح رهن العبد المرتد ولو كان عن فطرة والجاني خطأ
شرح
، منشأ التردّد من أن الرهن رجوع في التدبير الذي هو من العقود الجائزة ، ومن الرهن لا يستلزم نقله عن ملك الراهن .
حجّة القائل بعدم صحة الرهن للمدبّر هو أنّه إبطال لتدبيره كما هو رأي المصنّف رحمه اللَّه وغيره من المتأخرين ، وفي المسالك نسبته للأكثر وأنّ رهن رقبته إبطال لتدبيره كبيعه وهبته ونحوهما في العقود التي يكون الغرض منها تملَّك من انتقل إليه ، أو استيفاء الدين من قيمته إذ لا يتم ذلك إلا بالرجوع في التدبير ، الذي هو من العقود الجائزة كغيره من الوصية ، فيكون حينئذ قصد شيء منها كافيا في الرجوع للمتنافي بينه وبين القصد السابق كالتدبير .
حجّة القائل بصحة الرهن للمدبّر هو أنّ الرهن لا يستلزم نقله عن ملك الراهن ويجوز فكَّه ، فلا يتحقق التنافي بين الرهن والتدبير كما حكي عن الشيخ ، وفي التذكرة يصحّ رهن المدبّر عند علمائنا ، وفي المبسوط والخلاف يصحّ الرهن ويبطل التدبير ، ثم قوّى صحتهما فإن بيع بطل التدبير وإلا فهو بحاله ، وتبعه ابن إدريس وهو حسن . وقيل إذا كان قصد المولى رهنه باقيا على صفة التدبير فيصحّان معا ، أي الرهن والتدبير . وفي المسألة أقوال أخر فيها تفصيل فراجعها في محلها كما تعرض لها صاحب الجواهر ، والمشهور القوي أن الرهن إبطال للتدبير لأنه كالرجوع عنه ، كما قوّاه الشهيد الثاني في شرح اللمعة واللَّه أعلم بالصواب .