تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وقرأت في بعض الصحف ان بنتا في هذا العصر حملت قبل أن تبلغ التاسعة من عمرها . وبعد ، فقد اختلف السنة والشيعة في تفسير هذه الآية ، قال فقهاء السنة : المراد باللائي يئسن من الحيض من انقطع حيضها لكبر سنها ، والمراد باللائي لم يحضن من لم تر دم الحيض بعد لصغر سنها ، وكل من هاتين عدتها ثلاثة أشهر إذا طلقت بعد الدخول . ويتفق هذا مع قول بعض الكبار من فقهاء الإمامية كالسيد المرتضى وابن زهرة وابن سماعة وابن شهرآشوب . وذهب أكثر الإمامية إلى أن المراد باللائي يئسن من الحيض المرأة التي يشك في يأسها بعد أن انقطع عنها الدم ، ولا يعلم هل انقطع لبلوغها سن اليأس أو لعارض آخر ؟ . وفسّروا قوله تعالى : « إِنِ ارْتَبْتُمْ » بالشك في حالها ، وانها هل بلغت سن اليأس ؟ أما المراد باللائي لم يحضن عندهم فالشابات اللائي علم انهن تجاوزن سن الصغر ولم يبلغن سن اليأس ، ولكن انقطع عنهن الحيض لسبب آخر غير اليأس والصغر ، وكل من هاتين عدتها ثلاثة أشهر ، وقد استندوا في ذلك إلى روايات عن أهل البيت ، وعلى هذا فالآية لم تتعرض لعدة الآيسة إيجابا ولا سلبا . 7 - ( وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) . اتفق فقهاء السنة والشيعة على أن عدة المطلقة الحامل هي وضع الحمل ، واختلفوا في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها . قال السنة : هي تماما كالمطلقة كل منهما تعتد بوضع الحمل . وقال الشيعة : بل الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بأبعد الأجلين من وضع الحمل والأربعة أشهر وعشرة أيام جمعا بين هذه الآية وبين قوله تعالى : « والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً » - 234 البقرة . وبسطنا الكلام عن هاتين الآيتين وجمعنا بينهما في ج 1 ص 362 . ( ومَنْ يَتَّقِ اللَّهً يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ) . هذا مثل قوله تعالى في الآية 2 والآية 3 من هذه السورة : « ومَنْ يَتَّقِ اللَّهً يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » . « ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » ولا نعرف غرضا لهذا التكرار إلا المزيد من الحث على التقوى والترغيب فيها . . على أن الترغيب هناك جاء بعد الأمر بإقامة الشهادة على وجهها ، وجاء هنا بعد بيان عدة الآيسة وأولات الأحمال ( ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ )