تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الإعراب : من وجدكم بدل من حيث . ولتضيقوا منصوب بأن مضمرة بعد اللام . ولينفق اللام للأمر . المعنى : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ) . قال تعالى في أول هذه السورة : « لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ » . وقلنا في تفسير ذلك : ان اللَّه سبحانه أوجب على المطلق سكنى المعتدة ، وأشرنا إلى أقوال المذاهب التي فرّقت بين المعتدة الرجعية والبائنة . . والآية التي نحن بصددها تتصل بقوله تعالى : « لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ » لأنها تحدد البيت الذي يجب أن تسكنه المطلقة ما دامت في العدة ، تحدده بقدرة الزوج وطاقته ، فيسكنها مثل ما يسكن ، فإن كان موسعا وسع ، وان كان مضيقا ضيق ( ولا تُضآرُّوهُنَّ » « لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ) . لا تتعمدوا اضرارهن بالتضييق عليهن في النفقة والمسكن لتلجئوهن إلى تركه والخروج منه . . والإضرار بالآخرين من أكبر الكبائر بخاصة الإضرار بالزوجة والجار . ( وإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) . إذا طلقها وهي حامل وجبت لها النفقة بما فيها السكنى حتى تنتهي العدة بوضع الحمل ، سواء أكان الطلاق رجعيا أم بائنا ، والفرق في وجوب نفقة العدة وعدمها انما هو بين الرجعية والبائنة غير الحامل حيث تجب للأولى دون الثانية . وقال جماعة من الفقهاء : حين قال سبحانه : « أسكنوهن » أطلق ولم يقيد بالحمل ، وحين قال : « فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ » قيد بالحمل ، واستنتجوا من ذلك ان السكنى تجب لكل مطلقة حاملا كانت أم حائلا ، رجعية كانت أم بائنة ، أما النفقة فإنها تجب للحامل حتى ولو كانت بائنا . ونقول في الجواب : لو أخذنا بهذا الاستنتاج لوجب أن تختص نفقة العدة بالحامل فقط التي هي محل الإجماع ، أما غير الحامل فلا نفقة لها حتى ولو كانت رجعية . . ولا قائل بذلك على الإطلاق ، حيث انعقد اجماع المذاهب على وجوب